مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٠٢ - أحكام الأجير الخاص الذي يملك منفعته للمستأجر ، وكذا من اشتراط مباشرته للعمل في مدة معينة
وان كانت الإجارة على الوجه الثاني ـ وهو كون منفعته الخاصة للمستأجر ـ فحاله كالوجه الأول , الا إذا كان العمل الغير على وجه الإجارة أو الجعالة , ولم يكن من نوع العمل المستأجر عليه , كأن تكون الإجارة واقعة على منفعة الخياطي فأجر نفسه للغير للكتابة , أو عمل الكتابة بعنوان الجعالة , فإنه ليس للمستأجر إجازة ذلك , لأن المفروض أنه مالك لمنفعة الخياطي , فليس له إجازة العقد الواقع على الكتابة [١] ,
______________________________________________________
أنه يتخير بين مطالبة الأجير والمستأجر , أما الأول : فلأنه المباشر للإتلاف , وأما الثاني : فلأنه المستوفي. وهو في محله لأن كلاً منهما سبب في الضمان , فيعمل بمقتضاه.
[١] إذا فرضنا أن الإجارة الثانية منافية للإجارة الأولى , وجب البناء على توقف صحتها على إجازة المستأجر الأول. ولا تتوقف صحة الإجازة على كون موضوع العقد المجاز ملكاً للمجيز , فإنه تصح اجازة المرتهن لبيع الرهن وإن لم يكن ملكاً له , وتجوز إجازة ولي الزكاة لبيع العين الزكوية وإن قلنا بأن الزكاة حق في العين لا جزء مشاع فيها , فصحة الإجازة من المجيز لا تتوقف على كونه مالكاً لموضوع الإجازة. نعم انتقال العوض اليه يتوقف على كونه مالكاً للمعوض. وعلى هذا : فإذا أجاز المستأجر الأول الإجارة الثانية وأطلق الإجازة صحت الإجارة , ووجب على الأجير العمل بمقتضاها , وليس للمستأجر الأول شيء. وعليه الأجرة المسماة , وليس له الفسخ. نعم لو لم يجز وعمل الأجير بمقتضى الإجارة الثانية , كان المستأجر الأول مخيراً بين الفسخ والإمضاء , كما ذكر في المتن.