مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٦٤ - لو اتفقا على الاذن في التصرف واختلفا في أنه على نحو الإجارة أو العارية
______________________________________________________
يكون مدعي العارية مدعياً , ومدعي الإجارة منكراً. وبناء على عدم ثبوت القاعدة , يكون الأمر بالعكس , مدعي الإجارة مدعياً ومدعي العارية منكراً.
الصورة الثانية : أن تكون الأجرة المسماة أكثر من أجرة المثل. وحكمها هو : أنه بناء على كون المعيار الغرض من النزاع , فان بني على قاعدة الاحترام , فهي أيضاً من قبيل التداعي , لأن مدعي الإجارة يثبت الأجرة الزائدة على أجرة المثل , ومدعي العارية ينفي الاستحقاق بالمرة , لا للأجرة المسماة ولا لأجرة المثل. ولما كانت كلتا الدعويين ذات أثر , وكلتاهما خلاف الأصل , كان الخصمان متداعيين , فيحلف المالك على نفي العارية , فيثبت الاستحقاق لأجرة المثل , ويحلف المتصرف على نفي الإجارة , فينتفي الزائد على أجرة المثل , فيكون للمالك أجرة المثل لا غير. أما بناء على عدم ثبوت قاعدة الاحترام : فالمقام من باب المدعي والمنكر , ومدعي الإجارة يكون مدعياً ومدعي العارية منكراً , بلحاظ نفي الإجارة الذي هو لازم دعواه , لا بلحاظ نفس العارية , إذ العارية لا أثر لها على هذا المبنى , لأن عدم الضمان مقتضى الأصل , حتى يثبت السبب المضمن وهو الإجارة , فيحلف مدعي العارية على نفي الإجارة , ولا شيء عليه حينئذ كما تقدم القول بذلك من جماعة في صدر المسألة.
الصورة الثالثة : أن تكون الأجرة المسماة أقل من أجرة المثل. وحكمها : أنه بناء على كون المعيار في تشخيص المدعي هو الغرض المقصود من النزاع , فالفرض من باب المدعي والمنكر , سواء قلنا بقاعدة الاحترام أم لم نقل. غاية الأمر أنه على الأول يكون مدعي العارية مدعياً , لترتب الأثر الشرعي على مدعاه الذي هو خلاف الأصل , ومدعي الإجارة منكراً , بلحاظ نفي العارية لا بلحاظ نفس الإجارة , إذ الضمان ليس موضوعه