مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٦٣ - لو اتفقا على الاذن في التصرف واختلفا في أنه على نحو الإجارة أو العارية
______________________________________________________
البينة أنها كانت وديعة » [١] ـ لزمت المتصرف أجرة المثل. وإن لم تثبت القاعدة المذكورة , لما عرفت سابقاً من أن ما دل على حرمة المسلم ودمه وعرضه ظاهر في الحكم التكليفي لا غير , وأما الصحيح فلا يمكن استفادة القاعدة الكلية منه. نعم ظاهر الأكثر ذلك , فلا ملزم بأجرة المثل ولا غيرها.
والإنصاف لزوم البناء على القاعدة المذكورة , ومرتكزات المتشرعة تقتضيها , وكفى بها حجة , والصحيح المتقدم مؤيد لها , بل البناء على ضمان المنافع المستوفاة شاهد بها , فالبناء على الضمان بأجرة المثل متعين.
هذا بناء على كون المعيار في المدعي والمنكر عبارة المتنازعين. أما بناء على كون المعيار مقصودهما وغرضهما من النزاع , فيكون مدعي العارية مدعياً ومدعي الإجارة منكراً بناء على ثبوت قاعدة الاحترام , لأن ثبوت المسمى المساوي لأجرة المثل مقتضى أصالة عدم العارية التي يدعيها المتصرف وأصالة عدم الإجارة لا أثر له , إذ ليس للإجارة في المقام أثر خاص , فان ضمان المتصرف بالعوض الخاص مترتب على مجرد عدم العارية وإن علم بعدم الإجارة , فيكون المقام من باب المدعي والمنكر. وكذا بناء على عدم ثبوت قاعدة الاحترام , لكن يكون مدعي الإجارة مدعياً , ومدعي العارية منكراً , على عكس مقتضى المبنى السابق , لأنه يكفي في نفي الضمان نفي الإجارة من دون حاجة الى إثبات العارية , لأن السبب الموجب للضمان ـ على هذا المبنى ـ هو الإجارة لا غير. فمدعي الإجارة يدعي الضمان ومدعي العارية ينفي الضمان , فيكون منكراً , فيكون القول قوله بيمينه.
وبالجملة : بناء على كون المعيار في المدعي والمنكر غرض المتنازعين يكون فرض المسألة من باب المدعي والمنكر , فان بني على قاعدة الاحترام ,
[١] الوسائل باب : ٧ من أبواب أحكام الوديعة حديث : ١.