مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٤٢ - من أمر غيره بعمل فعمل ضمن له الأجرة إذا لم يقصد المأمور التبرع ولو اختلفا في قصد التبرع قدم قول منكره
عن جريان أصالة عدم التبرع [١]. ولا فرق في ذلك بين
______________________________________________________
ارتكاز العرف والمتشرعة , والمناط الموجب للضمان عندهم موجود في الصورتين على حد واحد , وهو استيفاء العمل غير المباح من العامل , كما أشار إليه في المسالك وغيرها. فاذاً لا يبعد البناء على الضمان , لبناء العرف والمتشرعة عليه , وعدّهم لاستباحة العمل ظلماً وعدواناً. والمناط في حصول الاستيفاء الموجب للضمان , أن يكون بعث وتحريض للعامل , ولا فرق في البعث بين أن يكون بالقول كالأمر , وأن يكون بالفعل كأن يدفع إلى الخياط الثوب ليخيطه , أو الغسال ليغسله , أو يجلس بين يدي الحلاق أو الدلاك فيحلق رأسه أو يدلك بدنه , كما صرح به في جامع المقاصد , فان ذلك بمنزلة الأمر في حصول الاستيفاء المقتضي للضمان.
هذا والظاهر أن الأجرة التي يضمن بها العمل : هي أجرة المثل كما صرح به جماعة. وما في كلام جماعة آخرين من أنها الأجرة المسماة لمثل ذلك العمل قرينة على تواطئهما عليها , فتكون جعالة صحيحة لتعين الجعل. لكن ذلك إن تمَّ يختص بصورة علم الآمر , لا مع جهله. كما أنه يمكن أن يكون المقام من باب الإجارة الصحيحة , بأن يكون غرض الآمر توكيل العامل في تعيين الأجرة , كما يتعارف ذلك في الشراء من مخازن البقالين والبزازين وغيرهم , من دون تواطؤ على أجرة معينة , فلا بد أن يكون مقصود المشتري توكيل البائع من بقال أو بزاز أو غيرهما في تعيين الثمن , فيكون البيع صحيحاً , لأنه يكفي في معرفة العوضين المعتبرة في البيع معرفة الوكيل. وكذا في المقام. لكنه يختص التوكيل بالمتعارف وهي أجرة المثل , فلا يكون الضمان بالمسمى. وكذا في البيع. وبالجملة : الضمان بالمسمى غير ظاهر , إلا أن يكون مفاد الأمر التوكيل المطلق.
[١] كأنه مبني على التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.