مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢١٤ - ( الثالثة عشرة ) فيما لو آجر المالك العين المستأجرة إجارة أخرى فضولا
______________________________________________________
لنفسه , لأن الدرهم وإن صار عوضاً عن الثوب , لكن الثوب لم يصر عوضاً عن الدرهم , لأن الدرهم خرج عن ملك زيد ودخل الثوب في ملك عمرو , فلم يقم الثوب مقامه , ولم يصر في مكانه.
والمنسوب الى المشهور : لزوم ذلك , بل في مكاسب شيخنا (ره) : أنه ادعى بعضهم في مسألة قبض المبيع عدم الخلاف في بطلان قول مالك الثمن : اشتر لنفسك به طعاماً. ( انتهى ). كما أنه (ره) حكى عن العلامة التصريح في غير موضع من كتبه , تارة : بأنه لا يتصور , وأخرى : بأنه لا يعقل أن يشتري الإنسان لنفسه بمال غيره شيئاً. ( انتهى ). وقد ذكروا الاستدلال عليه : بأن المعاوضة متقومة بذلك , إذ مفهوم المعاوضة راجع إلى جعل كل من العوضين عوضاً عن الآخر. ويشكل : بأن صيغة المعاوضة لا تقتضي الاشتراك على النحو المذكور , كما يظهر ذلك من ملاحظة موارد استعمال صيغة المفاعلة في مواردها المتفرقة , مثل : شايعت زيداً , وسافرت , وطالعت الكتاب , وأمثال ذلك من الموارد الكثيرة , كما أشرنا إلى ذلك أيضاً في بعض مباحث الطهارة من هذا الشرح , فان ملاحظة موارد الاستعمال للصيغة , تشرف على القطع ببطلان اعتبار المشاركة من الطرفين. ويشهد بذلك : أنك إذا قلت : بعت الكتاب بدينار , اعتبر الكتاب معوضا عنه والدينار عوضاً , بقرينة دخول باء العوض عليه , ولا يصح اعتبار العكس ـ أعني : اعتبار أن يكون الكتاب عوضاً والدينار معوضاً عنه ـ وإنما يصح ذلك لو قيل : بعت الدينار بالكتاب , وفي مثله لا يصح اعتبار الكتاب معوضاً عنه والدينار عوضاً.
وبالجملة : المفهوم من قول القائل : بعت الكتاب بالدينار , غير المفهوم من قوله : بعت الدينار بالكتاب , فان مفهوم الأول أن الدينار عوض عن الكتاب , ومفهوم الثاني أن الكتاب عوض عن الدينار. فالعوض