مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٥٨ - إذا تنازعا في أصل الإجارة قدم قول منكرها مع تعريف المدعي والمنكر وأن المدار فيهما على مصب الدعوى أو الغرض المقصود منها
______________________________________________________
نعم هنا شيء وهو : أن المعيار في تطبيق المدعي والمدعى عليه , هل هو مصب الدعوى وعبارة المتنازعين , أو هو الغرض المقصود للمتنازعين؟. وتحرير هذا الخلاف في كتب القدماء والمتأخرين مما لم أقف عليه , لكن يستفاد ذلك من تعليلاتهم في كثير من الموارد لكون الحكم هو التحالف الذي هو من أحكام التداعي , أو كون البينة من أحدهما واليمين من الآخر الذي هو من أحكام المدعي والمنكر , فان من ذكرهم للوجوه المختلفة يفهم خلافهم في ذلك. نعم صرح في الجواهر بوقوع الخلاف المذكور , واختار الوجه الأول في صدر كلامه في مبحث الاختلاف في العقود من كتاب القضاء , وكذا في صدر كلامه فيما لو اختلف المتبايعان في قدر الثمن , فإنه ـ بعد ما نقل عن المختلف القول بأن القول قول المشتري ـ قال (ره) : « إلا أنه لا يخفى عليك ضعفه في خصوص المقام , لما سمعت ( يعني : من النص ) , نعم لا بأس به في غيره , لو أبرزت الدعوى باشتغال الذمة بالزائد إنكاره. أما لو أبرزت في تشخيص سبب الشغل , بحيث يكون الاستحقاق تبعياً , فقد يمنع تقديم قول المشتري فيه , ضرورة كون كل منهما مدعياً ومنكراً. ففي المقام ـ مثلا ـ يدعي البائع أن ما وقع ثمناً في عقد البيع المخصوص مائة , والمشتري خمسون , فنزاعهما في تشخيص العقد المشخص في الواقع , ولا ريب في كون كل منهما مدعياً فيه ومنكراً. ولعله لذا احتمل التحالف الفاضل في كثير من كتبه , بل عن ولده أنه صححه , والشهيد الأول اختياره في قواعده وإن نسبه في الدروس إلى الندرة , بل مال اليه هنا في جامع المقاصد ». وفي مفتاح الكرامة ـ في مسألة ما لو اختلفا في قدر الأجرة فقال : آجرتك سنة بدينار , فقال : بل بنصفه ـ نسب إلى المهذب القول بالتحالف , وإلى جامع المقاصد أنه قال : « لا ريب في قوة التحالف » , وإلى المختلف أنه قال : « أنه متجه »