مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٢٥ - الاستئجار لحيازة المباحات ، مع تحقيق حال سببية الحيازة للتملك
______________________________________________________
وللعين ما رأت » [١]. وفيه : أنه إذا كانت المرتكزات العرفية قاضية بقبولها النيابة , فقد صدق ذلك بالنسبة إلى المنوب عنه ولا يصدق بالنسبة إلى النائب , كما يظهر من ملاحظة نظائره , فإذا ورد : « من صلى ركعتين فله كذا » , وقلنا بقبول الصلاة للنيابة , كانت الصلاة الواقعة من النائب منسوبة إلى المنوب عنه. لا إلى النائب , مثل : من باع أو تزوج أو قبض وغيرها. ونظير المقام باب إحياء الموات , فان قولهم (ع) : « من أحيا أرضا مواتاً فهي له » [٢]. وإن كان مقتضى الجمود على عبارته تملك من قام به الاحياء , لكن ما دل على قبول الاحياء للنيابة يقتضي عمومه للمباشرة والنيابة , لأن فعل النائب فعل المنوب عنه , فمن أحيا عن غيره كان غيره المحيي لا المباشر , نظير قوله (ع) : « من بنى مسجداً كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة » [٣] , فإن الأثر المذكور يكون لمن ملك البناء ولو لم يباشر.
نعم هنا شيء وهو : أن ملك الحيازة هل يحصل بمجرد نية المباشر عن غيره كما يحصل بعقد الإجارة , أولا؟ فيه إشكال , ومقتضى أصالة عدم ترتب الأثر عدمه. بل العدم مقتضى قاعدة السلطنة على النفس. ومن ذلك يشكل البناء على عموم صحة النيابة ولو تبرعاً.
والمتحصل مما ذكرنا : أن مقتضى الجمود على ما تحت مفاد الأدلة الأولية هو عدم صحة النيابة في أمثال المقام , وأن المحاز ملك للحائز مباشرة. وبعد ملاحظة ما دل على قبول مثل ذلك للنيابة , والجمع بينه وبين الأدلة الأولية , يتعين البناء على أن المحاز ملك لمالك الحيازة , لا من قامت به
[١] الوسائل باب : ٣٨ من أبواب الصيد حديث : ١.
[٢] الوسائل باب : ١ من أبواب كتاب احياء الموات حديث : ٥ , ٦.
[٣] الوسائل باب : ٨ من أبواب أحكام المساجد حديث : ٢ , ٦.