مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣١٠ - لو ادعى أحد هما أن العقد الواقع مضاربة فاسدة وادعى الآخر أنه قرض أو بضاعة
فمقتضى القاعدة التحالف [١].
______________________________________________________
الحجج في أن صاحبها مدع وخصمه منكر , ولا فرق بين الحجج في ذلك , وكذلك من يدعي خلاف مقتضى القرينة تسمع دعواه , وعليه الإثبات. ولعل مراد المصنف أن ذلك شرط في التحالف. ومع الظهور اللفظي أو القرينة يكون المورد من موارد المدعي , والمنكر. لا أنه لا تسمع دعوى الخلاف.
[١] لأن كلا منهما يدعي أمراً خلاف الأصل. هذا بناءً على أن المعيار في المدعي والمنكر مصب الدعوى , أما إذا كان المعيار الغرض المقصود من الدعوى ـ كما هو التحقيق , وأشرنا إليه في كتاب الإجارة ـ فيختلف ذلك باختلاف المقامات , فاذا ادعى العامل القرض وادعى المالك المضاربة الفاسدة , وكانت دعوى العامل القرض راجعة إلى دعوى استحقاق الربح وحده , ودعوى المالك المضاربة الفاسدة راجعة إلى دعوى نفي القرض وبقاء المال على ملكه ليكون ربحه له , كانت دعوى المالك على وفق الأصل ودعوى العامل على خلاف الأصل. وإذا لم يكن ربح للمال فادعى العامل المضاربة الفاسدة ليكون له على المالك أجرة العمل , وادعى المالك القرض ليتخلص من الأجرة كانت دعوى المالك موافقة لأصالة براءة ذمته من الأجرة , ودعوى العامل المضاربة الفاسدة خلاف الأصل , فيكون منكراً. وأصالة عدم القرض لما لم تثبت الأجرة لم تكن جارية في المقام لعدم ترتب الأثر على مجراها , ففي الفرض الأول يكون مدعي القرض مدعياً , وفي هذا الفرض يكون منكراً. وإذا ادعى المالك البضاعة وادعى العامل المضاربة الفاسدة فقد اتفقا على كون الربح للمالك , ويكون الخصام بينهما في أن العامل يستحق على المالك الأجرة أولا , فالمالك يدعي أنها بضاعة تبتني على المجانية ـ كما عرفت ـ والعامل يدعي المضاربة الفاسدة الموجبة لاستحقاق الأجرة , فاستيفاء عمل العامل الموجب للضمان حاصل على