مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٦٢ - المضاربة عقد جائز من الطرفين ، لا تلزم باشتراط الاجل مع الكلام في حكم اشتراط عدم الفسخ
______________________________________________________
الطرفين « ولو اشترط فيه الأجل لم يلزم. لكن لو قال : إن مرت بك سنة مثلا فلا تشتر بعدها وبع , صح , لأن ذلك من مقتضى العقد. وليس كذلك لو قال : « على أن لا أملك فيها منعك , لأن ذلك مناف لمقتضى العقد » وفي القواعد : « ولو شرط توقيت المضاربة لم يلزم الشرط والعقد صحيح لكن ليس للعامل التصرف بعده ». وقال قبل ذلك : « ولو شرط ما ينافيه فالوجه بطلان العقد , مثل أن يشترط ضمان المال , أو سهماً من الخسران أو لزوم المضاربة .. ». وفي جامع المقاصد. أن هذه شروط باطلة , لمنافاتها مقتضى العقد شرعاً , فيبطل العقد بها , لأن التراضي المعتبر فيه لم يقع إلا على وجه فاسد , فيكون باطلا. انتهى. ومن ذلك تعرف أن الشرط المنافي لمقتضى العقد عندهم هو شرط لزوم المضاربة وعدم ملك الفسخ , لا مجرد شرط عدم الفسخ , الراجع إلى شرط الأجل في عبارة الشرائع والتوقيت في عبارة القواعد , فإنه عندهم لا يلزم ولا يجب الوفاء به , لا أنه مناف لمقتضى العقد , ولا أنه مبطل للعقد. وعليه فنسبة بطلان شرط عدم الفسخ وإبطاله العقد لأنه مناف لمقتضى العقد إلى المشهور في كلام المصنف ليس مما ينبغي , وإنما هو في شرط لزوم المضاربة وعدم ملك الفسخ. وكيف كان فاشتراط عدم الفسخ إلى أجل بعينه في عقد المضاربة ليس منافياً لمقتضى العقد , ولا لمضمونه , ولا للكتاب والسنة , فان بطل فلوجه آخر غير ما ذكر. وسيأتي التعرض لوجهه في كلام المصنف.
ثمَّ إن المصنف ذكر شرط الأجل وذكر أنه باطل لا يترتب عليه أثر فيجوز معه الفسخ , كما ذكر الأصحاب , وذكر شرط عدم الفسخ مقابلا له وذكر فيه ما ذكر , مع أنه لا يظهر الفرق بينهما , إذ لا معنى لشرط التأجيل إلا ذلك , ولذا لم يذكره الأصحاب في مقابل شرط