مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٢٢ - الاستئجار لحيازة المباحات ، مع تحقيق حال سببية الحيازة للتملك
______________________________________________________
قصد الحائز بها نفسه ملك هو المحاز , وإن قصد غيره ملك غيره المحاز , وان لم يقصد أصلا لم يملك المحاز مالك , وبقي على إباحته الأصلية.
هذا ولا ينبغي الإشكال في صحة الإجارة على الوجهين الأخيرين. نعم قد تشكل بناء على الوجه الأول , بل في المتن أن لازمه عدم صحة الإجارة. وكأنه لعدم رجوع المنفعة إلى المستأجر حينئذ. وفيه : أنه يكفي في صحتها ترتب غرض ما على حصول العمل المستأجر عليه , نظير الإجارة على النيابة عن ميت من أموات المستأجر , والاستئجار لإرضاع الولد وتعليمه الكتابة ونحوها من الكمالات , فالوجوه كلها مشتركة في صحة الإجارة عليها , ولا فرق بين الأول والأخيرين في ذلك.
نعم تختلف في أمر آخر , وهو ملكية المحاز للمستأجر , فعلى الأول : لا يملكه المستأجر مطلقاً , وإنما يملكه الأجير الحائز , وعلى الثاني : يملكه المستأجر مطلقاً. إذا كانت الإجارة واقعة على المنفعة الخاصة وحدها أعني : منفعة الحيازة , أو مع غيرها بأن كان جميع منافعه ملحوظة في الإجارة , فإن الحيازة على هذا تكون ملكاً للمستأجر فيتبعها المحاز , وأما إذا كانت واقعة على ما في الذمة , فإن قصد الأجير تشخيص ما في ذمته الواجب عليه بالإجارة , كانت الحيازة الخارجية ملكا للمستأجر فيتبعها المحاز. أما إذا لم يقصد ذلك , بل قصد نفسه , كان المحاز له , ويكون قد فوت العمل المستأجر عليه على المستأجر , فيرجع المستأجر عليه بأجرة المثل لو لم يفسخ , أو بالمسمى إذا كان قد فسخ. وعلى الثالث : مقدمية الإجارة لتملك المحاز. تتوقف على وقوعها على الحيازة بقصد كونها للمستأجر » إذ لو وقعت على نفس فعل الحيازة مطلقاً استحق الأجير الأجرة ولو قصد نفسه , ويكون هو المالك حينئذ للمحاز , فالإجارة إنما يترتب عليها تملك المستأجر للمحاز , إذا وقعت على الحيازة بنحو خاص ,