الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٤٠ - السؤال ٥ الشيعة وشبهة عدم دفاع علي (عليه السلام)عن حق فاطمة (عليها السلام)
من يشهر السيف في كلّ المواضع، وإنّما الشجاع هو الذي يعمل بواجبه ووظيفته ، فكم من شجعان ليس لهم استعداد لسماع قول الحقّ ، كما هو حال جامع الأسئلة.
وقد مرّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) بقوم يتشايلون حجراً ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : نختبر أشدّنا وأقوانا ، فقال : ألا أخبركم بأشدّكم وأقواكم ؟ قالوا : بلى يارسول الله ، قال : «أشدّكم وأقواكم الذي إذا رضي لم يُدخله رضاه في إثم ولا باطل ، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحقّ ، وإذا ملك لم يتعاط ما ليس له بحقّ».[١]
وتاريخ الإسلام يشهد على أنّ شجرة الإسلام لم تضرب بجذورها في قلوب بعض الصحابة ، بل إنّ أغصانها لا زالت غضّةً طريّة يمكن زوالها مع أوّل ريح تهبّ . لذلك قال النبيّ(صلى الله عليه وآله) لعائشة : «لولا أنّ قومك حديثٌ عهدهم بالجاهليّة لهدمت الكعبة ثمّ لجعلت لها بابين»[٢] . ونحن لا نعرف شخصاً أشجع من رسول الله(صلى الله عليه وآله) فهو لا يرى توفّر الظروف المناسبة لذلك العمل ، فمراعاة الظروف المحيطة هو دأب رسول الله(صلى الله عليه وآله)وكذلك عليٍّ (عليه السلام)، فهل كان يصحّ إشعال نار حرب داخليّة في المدينة مع ارتداد بعض المسلمين؟!
فهؤلاء الذين ينتظرون من عليّ(عليه السلام) البطل أن يحمل سيفه ويقطع رؤوس المخالفين بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، كما حمله في بدر والأحزاب وأُحد ، هؤلاء لم يبحثوا في تاريخ الإسلام، ولم يطّلعوا على ظروف ذلك الزمان .
[١] وسائل الشيعة : ١٥ / ٣٦١ ، الباب ٥٣ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١ . [٢] مسند أحمد : ٦ / ١٧٦ .