الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٣٧٥ - السؤال ١٨٠ إذا كان وجود الأئمة هو قاعدة اللطف، فاللطف لم يقع لعدم تصدّيهم
سنة يضعون يداً على يد ولا يحرّكون ساكناً ، ولا يقومون بأيّ عمل ، وما داموا لم يكونوا على رأس السلطة فإنّه لم يكن لهم أيّ تأثير على المجتمع الإسلامي في الهداية والتربية ومنع الظالمين عن ظلمهم .
والحقيقة غير ذلك تماماً ، لأنّ الأئمّة(عليهم السلام) كان لهم تأثيرٌ كبير في المجتمع الإسلامي عن طريق انتهاجهم طرقاً مختلفة استطاعوا من خلالها هداية المجتمع والتأثير فيه .
١ ـ الجامعة الإسلاميّة التي تأسّست في المدينة على يد الإمام الباقر وولده الإمام الصادق(عليهما السلام) حيث تجاوز عدد طلاّبها الـ ٤٠٠٠ طالب تخرّجوا كلّهم فقهاء ومحدّثون استفاد منهم العالم الإسلامي قاطبةً ، يقول الحسن بن علي الوشاء : «رأيت في مسجد الكوفة تسعمائة محدث كلّهم يقول : حدّثني جعفر بن محمّد».[١]
فبالرغم من عدم وجود أئمّة الشيعة على سدّة الحكم وامتلاكهم للقدرة إلاّ أنّهم استطاعوا حفظ الأُمّة من الانحراف عن طريق التربية والتعليم .
٢ ـ وأمّا مقاومتهم للظلم والجور ، فبالرغم من انعزالهم الظاهري عن الساحة السياسية ، إلاّ أنّهم سلكوا منهجاً جعل المسلمين ينتبهون إلى عدم لياقة الحكّام الأُمويّين والعبّاسيّين للخلافة ، حتّى أصبحت قلوب أُولئك الحكّام تمتلئ خوفاً وربّما أمسكوا عن بعض الجرائم التي كانوا ينوون
[١] رجال النجاشي ، ترجمة الحسن بن علي الوشاء ، برقم : ٧٩ .