الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٢٩١ - السؤال ١٢٧ الشيعة والفرق بين الأنبياء والأئمة
الإمامة مثل النبوّة في الشرف والمنزلة أو أنّها تفوقها ، فإنّما هو بسبب هذه الآية المباركة التي تصرّح بأنّ إبراهيم أُعطي مقام الإمامة بعد النبوّة ، وأمّا تفسير الإمامة بالنبوّة في هذه الآية فهو بعيد جدّاً عن الفهم القرآني ، لأنّه جاء في نفس الآية أنّ خليل الرحمن في نفس الوقت، طلب مقام الإمامة لأبنائه وذرّيته ، فقال تعالى : (قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)وهذه الجملة تعني أنّه عندما طلب هذا الطلب كان عنده أولاد وذرّية وتدلّ على أنّه كان في سنٍّ متقدِّمة . وقد نال مقام النبوة قبل أن يكون له ذريّة. فلا يصح تفسير الإمامة في هذه الحالة بالنبوة، لأنّه اشبه بتحصل الحاصل.
فظهر أنّ مقام الإمامة هو شيءٌ أفضل من مقام النبوّة وقد أعطاه الله لإبراهيم بعد النبوّة ، ولكن في نفس الوقت ، يمكن أن يكون هناك من يتمتّع بمقام النبوّة ولكن لم يصل إلى مقام الإمامة كأنبياء بني إسرائيل ، ويمكن أن يكون هناك مَن يتمتّع بمقام الإمامة دون أن يكون له مقام النبوّة كما هو الحال بالنسبة لأئمّة أهل البيت(عليهم السلام) ، ويمكن أن يكون هناك من يتمتّع بكلا المقامين (الإمامة والنبوّة) كما هو الحال بالنسبة للأنبياء من أُولي العزم من إبراهيم إلى نبيّنا الخاتم صلوات الله على نبيّنا وآله وعليهم أجمعين .
وعلى كلّ حال فإنّ هذه المسائل القرآنية والاعتقاديّة الدقيقة ليست جزءاً ضروريّاً من العقائد ، بل هي مباحث علميّة يمكن أن تتفاوت فيها الآراء .