الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ١٨٥ - السؤال ٦٧ علم الإمام الحسين (عليه السلام)بالغيب والموت عطشاً
لكلّ شيء حسابه ومنها توفيره الماء الكافي له ولاصحابه في حلهم وترحالهم، فقد حدّثنا التاريخ أنّ الإمام(عليه السلام)كان قد أخذ معه ما يكفيه من الماء ، ولكن عندما واجهه جيش الحرّ بن يزيد الرياحي ، كان ذلك الجيش قد بلغ مبلغاً عظيماً من العطش ، لدرجة أنّ الواحد منهم كان يتعثّر في مشيه ويسقط من شدّة العطش ، عندها أصدر الحسين(عليه السلام) أوامره لمن كان معه بأن يقدّموا لهم قِرب الماء التي كانت بحوزتهم ـ رغم أنّهم جاءوا لقتاله ـ فشرب أصحاب الحرّ حتّى ارتووا ، وحتّى أن الشخص الذي لم يتمكّن من الشرب بسبب التعب الشديد ، ساعده الإمام (عليه السلام)بنفسه حتّى شرب وارتوى من يده (عليه السلام). فما ادّخره من الماء قد بذله لعدوه الغاشم .
ولا غرابة في ذلك لان الحسين(عليه السلام) هو شبل عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)الذي قام معاوية بمنعه وأصحابه من الوصول إلى نهر الفرات حتّى عطش جيشه ، ممّا اضطرّه أن يحمل على عسكر معاوية ، ويجليهم عن الماء ، ويصبح الماء تحت سيطرة جيشه(عليه السلام) ، ولكن أبى عليّ أن يفعل فعلتهم بل أمر أصحابه(عليه السلام) بأن يكون الماء مناصفةً بين جيشه وجيش معاوية .
كما أنّ المصادر الشيعية تؤكد أنّ الإمام (عليه السلام)لم يستسلم للأمر الواقع بل أرسل من يجلب لهم الماء، وفي بعضها قام (عليه السلام)بمحاولة حفر الآبار إلاّ أنّ القوم منعوهم من ذلك ،هذا من ناحية النقل.
وأمّا إذا أردنا أن نحلّل قضية عطشه (عليه السلام)فنقول: هذه قضية تابعة لظروفها الموضوعية، فنحن الآن ندرس القضية على أساس ما جاءنا في بطون الكتب، ومن المعلوم أنّ الّذي وصل إلينا لا يمثل الحقيقة بكل أبعادها