الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ١٤٣ - السؤال ٥٣ الشيعة لا يبكون على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وعلي مثلما يبكون على الحسين
يكن رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقتصر على البكاء على الحسين(عليه السلام)عند ذكر شهادته ، بل كان كما ذكرنا آنفاً أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)كان يعقد مجالس العزاء [١] لخصوص الحسين(عليه السلام) ويذكّر بشهادته وقتله ويدعو على قاتليه ويلعنهم ، وهذه إحدى الحوادث التأريخيّة والسنن النبويّة التي يغفل عنها كثير من المسلمين . وقد أفرد العلاّمة الأميني فصلاً خاصّاً لتلك المجالس التي كان يُقيمها رسول الله(صلى الله عليه وآله)والأئمّة(عليهم السلام) في بيوتهم الشريفة، في كتابه «سيرتنا وسنّتنا» .
٣ ـ شهادة الحسين(عليه السلام) غيّرت مجرى التاريخ ، وقلبت الموازين ، وأعادت الإسلام إلى طريقه الصحيح ، بحيث لو لم تكن تلك الثورة وتلك الشهادة لما بقي للدِّين الإسلامي وجودٌ يُذكر ، ولما وصل إلينا اليوم ، لأنّ الأمويّين غيّروا مسار الإسلام بل استبدلوه بالجاهليّة بعدما استحوذوا على الخلافة الإسلاميّة واستبدلوها بملك عضوض ; ممّا حدا بالحسين(عليه السلام) أن يقوم وينتفض ويُعيد الإسلام إلى طريقه الطبيعي الذي رسمه جدّه المصطفى(صلى الله عليه وآله) ، وقد أشار(عليه السلام) إلى ذلك بقوله : «فعلى الإسلام السلام إذ بُليت الأُمّة براع مثل يزيد».[٢]
فالغاية من المواكب الحسينية والمراسم التي يقوم بها الشيعة على مدار السنة هي حفظ الإسلام الأصيل الذي جاء به النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، وهذا بالتأكيد لا يعني أنّ الحسين(عليه السلام)أفضل من جدّه وأبيه العظيمين ، فالإسلام كما قيل : «محمّديّ الوجود ، حسينيّ البقاء» .
[١] سيرتنا وسنّتنا : ٤١ ـ ٩٨ . [٢] اللهوف : ٩٩، طباعة دار الأُسرة .