الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ١١٦ - السؤال ٣٨ لماذا يقوم المهدي بعقد الصلح مع اليهود والنصارى ويقتل العرب؟
يشابه عمل جدّه رسول الله(صلى الله عليه وآله) في مكّة ، حيث خالفه بعض قومه وعشيرته ، وناصره البعض الآخر من أهل الكتاب من اليهود والنصارى .
فالمسألة ليست مسألة كلّية بحيث يناصره كلّ أهل الكتاب ويخذله كلّ العرب ، بل المسألة تعود إلى الفطرة الإنسانيّة ، فكلّ من كانت فطرته سليمة اتّبعه(عليه السلام) ولو كان يهوديّاً أو نصرانيّاً ، ومَنْ كانت فطرته سيّئة خرج عليه وحاربه ولو كان عربيّاً قرشيّاً .
ولو تمعّن جامع الأسئلة في الروايات الواردة حول المهدي (عليه السلام)يتّضح له أنّ مسألة ظهوره (عليه السلام) هي حادثة طبيعيّة ، فكم من أشخاص يُعتبرون من أصحابه وخواصّه ، ثمّ ينقلبون عليه ويخالفونه عندما تتعرّض مصالحهم للخطر ، وكم من أشخاص في غاية البُعد عنه ، يصبحون من خواصّه ومقرّبيه ، فأبو سفيان وأبو جهل وأبو لهب والحكم بن العاص من أقارب النبيّ(صلى الله عليه وآله)وأهله وعشيرته ، فإذا بهم أوّل من أخرجه من مكّة وحاربه ، أمّا صُهيب الرومي وبلال الحبشي وسلمان الفارسي الذين كانوا ينتمون لأقوام بعيدة ، فقد أصبحوا من خلّص أصحابه وأتباعه .