الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٨٢ - السؤال ٢١ هل سجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)على تربة كربلاء؟
ولكن في نفس الوقت فإنّ السجود على تربة كربلاء له فضيلة كبيرة حسب ما جاء في الروايات ، وهذا ليس معناه أنّ السجود يكون للحسين(عليه السلام)، بل يكون لله تعالى ، والتربة الحسينيّة بحسب الاصطلاح الفقهي «مسجودٌ عليها» والسجود عليها مستحبّ وليس واجباً ; والنكتة في ذلك هو أنّ ذلك التراب «تربة الحسين(عليه السلام)» ، قد عُجن بدم أكبر حام للإسلام وهو الذي زلزل أركان الحكومة الأُمويّة الظالمة ، والسجود على تلك التربة ـ خاصّةً ـ هو ذكرٌ لأُولئك الشهداء الذين بذلوا مهجهم من أجل حماية الدِّين ، وهم أنصار الحسين (عليه السلام)الذين آثروا الموت الأحمر على العيش الأسود الذليل والركون إلى الظَّلَمة .
وأمّا القول بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) لم يسجد على تربة الحسين(عليه السلام) ـ إن كان ذلك صحيحاً ـ فيعود إلى أنّ ملاك السجود على تلك التربة الشريفة لم يتحقّق بعد ، ولأنّ ذلك التراب لم يُسق من دم الحسين بعدُ ، ولم يكتسب البركة .
والأصل المعمول به في سيرة العظماء أنّهم دائماً يسجدون على تراب الأمكنة المقدّسة ويقبّلونه ، فمسروق بن الأجدع (المتوفّى سنة ٦٢ هـ) بالمدينة ـ وهو من التابعين ـ كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنةً يسجد عليها.[١]
وممّا مرَّ ذكره فإنّ السجود على التربة الطاهرة في البيوت والفنادق
[١] مصنّف ابن أبي شيبة : ٢ / ١٧٢ .