الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٥٥ - السؤال ١١ الشيعة واللطم في مراسم عزاء الإمام الحسين (عليه السلام)
إنّ إقامة العزاء على الأحبّة والبكاء عليهم أمر ينبع من الفطرة الإنسانيّة السليمة ، وهي على الأنبياء والمرسلين والأشخاص المهمّين أولى وأجدر ، فالتاريخ يذكر :
أنّه لمّا رجع رسول الله(صلى الله عليه وآله) من أُحد سمع نساء الأنصار يبكين، فقال : «لكن حمزة لا بواكيَ له» ، فبلغ ذلك نساء الأنصار فبكين حمزة.[١]
وعن أُسامة بن زيد أنّ ابنةً لرسول الله(صلى الله عليه وآله) أرسلت إليه وأنا معه وسعد وأحسب أُبيّاً، أنّ ابني أو ابنتي قد حُضر فأشهدنا ، فأرسل يقرئ السلام ، فقال : «قل لله ما أخذ وما أعطى ، وكلّ شيء عنده إلى أجل» فأرسلتْ تُقسم عليه ، فأتاها فوُضع الصبيّ في حِجر رسول الله ونفسه تقعقع ، ففاضت عينا رسول الله(صلى الله عليه وآله)فقال له سعد : ما هذا [ ؟ قال : «إنّها رحمة ، وضعها الله في قلوب مَنْ يشاء ، وإنّما يرحم الله من عباده الرُّحماء».[٢]
أمّا بالنسبة لموت الشخصيّات العظيمة من القادة الإلهيّين فله شأنٌ آخر يُحسب له حساب كبير يتلاءم مع مكانتهم ومنزلتهم . وإقامة العزاء والحُزن عليهم ليس معناه الجزع على فقدهم ، بل هو نوع من الدفاع عن منهجهم والدعوة إلى السير على طريقهم وتحقيق أهدافهم ، فهم كانوا الحُماة الحقيقيّين عن الإسلام والمدافعين عنه ، ولم يهادنوا الظالمين أبداً من أمثال الأمويّين والعبّاسيّين حتّى غرفوا من كأس الشهادة . فمراسم الحزن ومجالس العزاء عليهم تهدف إلى إحياء منهجهم . وكلّ نوع من أنواع النوح والندب
[١] مجمع الزوائد : ٦ / ١٢٠ «يقال إنّ ذلك كان قبل بكاء صفيّة على حمزة» . [٢] سنن أبي داود : ٢ / ٦٤، برقم ٣١٢٥ ; مسند أبي داود الطيالسي: ٢٣٥ .