الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٣٤٠ - السؤال ١٥٨ اعتماد الشيعة على ما جاء عن طريق أهل البيت وهم لم يدركوا الرسول سوى علي، وعلي لن يستطيع نقل جميع سنة رسول الله
والجامعات، بل كان علماً إلهياً أفيض عليه لصفاء قلبه وروحه.
ما ذكرناه نماذج لمن شملتهم العناية الإلهية فصاروا علماء فقهاء حكماء من عند الله تبارك وتعالى.
فلنعطف نظرنا إلى الأئمة الاثني عشر فبما أنّهم قد أُنيطت بهم عزة الدين كما في حديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)إذ قال: «لا يزال الإسلام عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة» وهو ما رواه مسلم في صحيحه.[١]
كما أُنيطت بهم الهداية كما في حديث الثقلين حيث قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي» فأئمة أهل البيت ليس بأقل شأناً ومكانة من مصاحب موسى أو جليس سليمان، فأي وازع من أن يحيطوا بسنن النبي وعلوم الشريعة بعلم موهوب من دون أن يكونوا أنبياء بل إنّهم عيبة علم الرسول ورواة سننه بواسطة هذا المنهج.
وربّما يعبر عن أسباب العلم الموهوب بكون الرجل محدَّثاً ـ بفتح الدال ـ وقد استفاضت الروايات بوجود رجال محدَّثين في الأُمّة الإسلامية يُلهَمون ويُلقى في روعهم شيء من العلم على وجه الإلهام والمكاشفة من المبدأ الأعلى، أو أن تُنكت لهم في قلوبهم حقائق تخفى على غيرهم.
وقد حفلت المصادر الحديثية بالعديد من الروايات المؤيدة لهذه الحقيقة [٢] .
[١] صحيح مسلم: ٦ / ٣ ، كتاب الأمارة، برقم ٤٦٠١ ـ ٤٦٠٣ . [٢] انظر: صحيح البخاري: ٤ / ٢٠٠، باب مناقب المهاجرين وفضلهم ; وإرشاد الساري للقسطلاني: ٦ / ٩٩ ; وج ٥ / ٤٣١ ; وشرح صحيح مسلم للنووي: ١٥ / ١٦٦ .