الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٢٥٠ - السؤال ١٠٢ الشيعة وعقيدة البداء
يونس(عليه السلام)بسبب عدم إيمانهم استحقّوا العذاب ، وكان نبيّهم «يونس» قد اطّلع على نزول العذاب عليهم ، فخرج عنهم وتركهم ، إلاّ أنّ قومه لما رأوا طلائع العذاب خرجوا إلى الصحراء متضرّعين ومبتهلين بالدعاء والبكاء معلنين توبتهم إلى الله تعالى ، فقبل الله توبتهم وكشف عنهم العذاب ، قال تعالى : (فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِين)[١] .
وقد كان نزول العذاب على قوم يونس مقرّراً ولكن وقع «البداء» أي «بدا لله أن لا يعذّبهم» وهذا تعبير مجازي بكلّ تأكيد ، يعني أنّ الناس العاديّين الذين لا يعلمون الماضي والمستقبل يعتقدون أنّ الله تراجع في رأيه وبدّل إرادته ، والحال أنّه لم يقع تبديل ، وفي الحقيقة أبدى للناس ما أخفاه وكشف السِّتار عن الحقيقة ، فليس «بداء» وإنّما هو «إبداء» وإظهار لشيء كان مختفياً عن الآخرين ، لكنّه كان معلوماً عند الله من الأزل بأنّ هؤلاء القوم سوف يتوبون ويرتفع عنهم العذاب.
وأمّا أنّهم لماذا يقولون «بدا لله» ؟
فالجواب : أنّه بسبب الاقتداء بالنبيّ(صلى الله عليه وآله) الذي استعمل كلمة «بدا لله» في هذا المورد ، وهو ما نقله البخاري في صحيحه في حديث طويل نكتفي بنقل صدره فقط :
عن أبي هريرة أنّه سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول : «إنّ ثلاثة من بني
[١] يونس : ٩٨ .