الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٢١٨ - السؤال ٨٢ رجوع الأنصار إلى بيعة أبي بكر
من خلال هذا البيان التاريخي تتّضح النقاط التالية :
١ ـ أنّ الشيء الذي طُرح في السقيفة لم يكن في خدمة مصالح الإسلام والمسلمين ، بل الذي طُرح يتمثّل في أنّ كلّ فريق يسعى لتحقيق مصالحه ومنافعه الخاصّة ، وكلٌّ يسحب ناقة الخلافة إلى جهته ، فالأنصار احتجّوا بنصرتهم للرسول(صلى الله عليه وآله) ، والمهاجرون احتجّوا بانتسابهم للنبيّ(صلى الله عليه وآله) ، ولكن الشيء الذي لم يُطرح في هذه الأثناء هو ما أراده الله ورسوله ومصالح الإسلام الكبرى .
٢ ـ في الحقيقة أنّه لم يبايع أبا بكر في السقيفة سوى أربعة أشخاص ; اثنان من المهاجرين ، وهما: عمر وأبو عبيدة ، واثنان من الأنصار وهما: بشير بن سعيد من الخزرج وأُسيد بن حضير رئيس الأوس . أمّا البقيّة فلم ينتخبوا أحداً ; لأنّ رأي شيخ القبيلة ناب عن رأي الجميع .
٣ ـ ما وقع في السقيفة يحكي على أنّ البيعة لم تكن قد وقعت في ظروف طبيعيّة ، بل في ظروف متشنجة جدّاً ، وأنّ أخذ البيعة من الأشخاص كان تحت التهديد والإرهاب وسل السيف، ووطء للشخصيات [١] .
وأخيراً أخذت هذه البيعة شكلاً رسمياً وتمّ اغتيال سعد بن عبادة زعيم الخزرج لرفضه لها، بواسطة الجنّ! ولُقِّب بـ «قتيل الجنّ»! .
والطبري نقل رأي عمر بن الخطّاب في تلك السقيفة حيث قال : «كانت فلتة من فلتات الجاهليّة» يعني عملاً من أعمال الجاهليّة ، وصرّح
[١] النكتة الجديرة بالذِّكر هنا هي أنّنا قد أشرنا إلى مجريات «السقيفة» بشيء من التهذيب والتلطيف لما ذكر عنها في المصادر التاريخية.