نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ٣٧٣
عَبَثاً فَيَلْهُوَ، وَلاَ تُرِكَ سُدًى فَيَلْغُوَ! وَمَا دُنْيَاهُ الَّتِي تَحَسَّنَتْ لَهُ بِخَلَف مِنَ الاْخِرَةِ الَّتِي قَبَّحَهَا سُوءُ النَّظَرِ عِنْدَهُ، وَمَا الْمَغْرُورُ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الدُّنْيَا بِأَعْلَى هِمَّتِهِ كَالاْخَرِ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الاْخِرَةِ بِأَدْنَى سُهْمَتِهِ.
الحكمة ٣٧١ نصائح خالدة)
وَقَالَ(عليه السلام): لاَ شَرَفَ أَعْلَى مِنَ الاِْسْلاَمِ، وَلاَ عِزَّ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوَى، وَلاَ مَعْقِلَ أَحْسَنُ مِنَ الْوَرَعِ، وَلاَ شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ التَّوْبَةِ، وَلاَ كَنْزَ أَغْنَى مِنَ الْقَنَاعَةِ، وَلاَ مَالَ أَذْهَبُ لِلْفَاقَةِ مِنَ الرِّضَى بِالْقُوتِ. وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ الْكَفَافِ فَقَدِ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ، وَتَبَوَّأَ خَفْضَ الدَّعَةِ. وَالرَّغْبَةُ مِفْتَاحُ النَّصَبِ، وَمَطِيَّةُ التَّعَبِ، وَالْحِرْصُ وَالْكِبْرُ وَالْحَسَدُدَ وَاع إِلَى التَّقَحُّمِ فِي الذُّنُوبِ، وَالشَّرُّ جَامِعُ مَسَاوِئِ الْعُيُوبِ.
الحكمة ٣٧٢ قوام الدّين و الدّنيا)
وَ قَالَ(عليه السلام) لجابر بن عبد الله الأنصاري: يَا جَابِرُ، قِوَامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِأَرْبَعَة: عَالِم مُسْتَعْمِل عِلْمَهُ، وَجَاهِل لاَ يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَجَوَاد لاَ يَبْخَلُ بِمَعْرُوفِهِ، وَفَقِير لاَ يَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ; فَإِذَا ضَيَّعَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ اسْتَنْكَفَ الْجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَإِذَا بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ بَاعَ الْفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ.
يَا جَابِرُ، مَنْ كَثُرَتْ نِعَمُ اللهِ عَلَيْهِ كَثُرَتْ حَوَائِجُ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَمَنْ قَامَ ِللهِ فِيهَا بِمَا يَجِبُ فِيهَا عَرَّضَهَا لِلدَّوَامِ وَالْبَقَاءِ، وَمَنْ لَمْ يَقُمْ فِيهَا بِمَا يَجِبُ عَرَّضَهَا لِلزَّوَالِ وَالْفَنَاءِ.
الحكمة ٣٧٣ مراحل الامر بالمعروف و النّهي عن المنكر)
وروى ابن جرير الطبري في تاريخه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه ـ وكان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الأشعث ـ أنه قال فيما كان يحض به الناس على الجهاد: إني سمعت علياً رفع الله درجته في الصالحين، وأثابه ثواب الشهداء والصدّيقين، يقول يوم لقينا أهل الشام :
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، إِنَّهُ مَنْ رَأَى عُدْوَاناً يُعْمَلُ بِهِ وَمُنْكَراً يُدْعَى إِلَيْهِ، فَأَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ وَبَرِئَ; وَمَنْ أَنْكَرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ أُجِرَ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ; وَمَنْ أَنْكَرَهُ بِالسَّيْفِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَكَلِمَةُ الظَّالِمِينَ هِيَ السُّفْلَى، فَذلِكَ الَّذِي أَصَابَ سَبِيلَ الْهُدَى، وَقَامَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَنَوَّرَ فِي قَلْبِهِ