نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ٣٠٨
رَحِمَكُمُ اللهُ ـ إِلَى قِتَالِ عَدُوِّكُمْ، وَلاَ تَثَّاقَلُوا إِلَى الاَْرْضِ فَتُقِرُّوا بِالْخَسْفِ، وَتَبُوؤوا بِالذُّلِّ، وَيَكُونَ نَصِيبُكُمُ الاَْخَسَّ، وَإِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الاَْرِقُ، وَمَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ، وَالسَّلام.
٦٣ ـ ومن كتاب له (عليه السلام)
إلى أبي موسى الأشعري، وهو عامله على الكوفة، وقد بلغه عَنْهُ تثبيطه الناس عن الخروج إليه لما ندبهم لحرب أصحاب الجمل.
ردع أبي موسى عن الفتنة سياسي
مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْس. أمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ قَوْلٌ هُوَ لَكَ وَعَلَيْكَ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولِي عَلَيْكَ فَارْفَعْ ذَيْلَكَ، وَاشْدُدْ مِئْزَرَكَ، وَاخْرُجْ مِنْ جُحْرِكَ وَانْدُبْ مَنْ مَعَكَ;
فَإِنْ حَقَّقْتَ فَانْفُذْ، وَإِنْ تَفَشَّلْتَ فَابْعُدْ! وَايْمُ اللهِ لَتُؤْتَيَنَّ مِنْ حَيْثُ أَنْتَ، وَلاَ تُتْرَكَ حَتَّى يُخْلَطَ زُبْدُكَ بُخَاثِرِكَ، وَذَائِبُكَ بِجَامِدِكَ، وَحَتَّى تُعْجَلَ عَنْ قِعْدَتِكَ، وَتَحْذَرَ مِنْ أَمَامِكَ كَحَذَرِكَ مِنْ خَلْفِكَ، وَمَا هِيَ بِالْهُوَيْنَى الَّتِي تَرْجُو، وَلكِنَّهَا الدَّاهِيَةُ الْكُبْرَى، يُرْكَبُ جَمَلُهَا، وَيُذَلَّلُ صَعْبُهَا، وَيُسَهَّلُ جَبَلُهَا. فَاعْقِلْ عَقْلَكَ، وَامْلِكْ أَمْرَكَ، وَخُذْ نَصِيبَكَ وَحَظَّكَ. فَإِنْ كَرِهْتَ فَتَنَحَّ إِلَى غَيْرِ رَحْب وَلاَ فِي نَجَاة، فَبِالْحَرِيِّ لَتُكْفَيَنَّ وَأَنْتَ نَائِمٌ، حَتَّى لاَ يُقَالَ: أَيْنَ فُلاَنٌ؟ وَاللهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مَعَ مُحِقٍّ، وَمَا أُبَالِي مَا صَنَعَ الْمُلْحِدُونَ، وَالسَّلام.