نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ١٥٥
٢ . وصف الكون
لَمْ يَخْلُقِ الاَْشْيَاءَ مِنْ أُصُول أَزَلِيَّة، وَلاَ مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّة،بَلْ خَلَقَ مَاخَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ، وَصَوَّرَ مَاصَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ. لَيْسَ لِشَيْء مِنْهُ امْتِنَاعٌ، وَلاَ لَهُ بِطَاعَةِ شَيْء انْتِفَاعٌ. عِلْمُهُ بِالاَْمْوَاتِ الْمَاضِينَ كَعِلْمِهِ بِالاَْحْيَاءِ الْبَاقِينَ، وَعِلْمُهُ بِمَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى كَعِلْمِهِ بِمَا فِي الاَْرَضِينَ السُّفْلَى.
٣ . عجائب في خلق الانسان
منها : أَيُّهَا الَْمخْلُوقُ السَّوِيُّ، وَالْمُنْشَأُ الْمَرْعِيُّ، فِي ظُلُمَاتِ الاَْرْحَامِ، وَمُضَاعَفَاتِ الاَْسْتَارِ. بُدِئْتَ (مِنْ سُلاَلَة مِنْ طِين)،[ ١ ] وَوُضِعْتَ (فِي قَرَار مَكِين، إِلَى قَدَر مَعْلُوم)، وَأَجَل مَقْسُوم. تَمُورُ فِي بَطْنِ أُمِّكَ جَنِيناً لاَ تُحِيرُ دُعَاءً، وَلاَ تَسْمَعُ نِدَاءً؟! ثُمَّ أُخْرِجْتَ مِنْ مَقَرِّكَ إِلَى دَار لَمْ تَشْهَدْهَا، وَلَمْ تَعْرِفْ سُبُلَ مَنَافِعِهَا. فَمَنْ هَدَاكَ لاِجْتِرَارِ الْغِذَاءِ مِنْ ثَدْيِ أُمِّكَ، وَعَرَّفَكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَوَاضِعَ طَلَبِكَ وَإِرَادَتِكَ؟! هَيْهَاتَ، إِنَّ مَنْ يَعْجِزُ عَنْ صِفَاتِ ذِي الْهَيْئَةِ وَالاَْدَوَاتِ فَهُوَ عَنْ صِفَاتِ خَالِقِهِ أَعْجَزُ، وَمِنْ تَنَاوُلِهِ بِحُدُودِ الَْمخْلُوقِينَ أَبْعَدُ!
١٦٤ ـ ومن كلام له (عليه السلام)
تاريخي ، سياسي
لما اجتمع الناس إليه وشكوا ما نقموه على عثمان وسألوه مخاطبته لهم واستعتابه لهم، فدخل عليه فقال:
تحذير عثمان
إِنَّ النَّاسَ وَرَائِي وَقَدِ اسْتَسْفَرُونِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، وَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ! مَا أَعْرِفُ شَيْئاً
[١] المؤمنون: ٢.