نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ١٠٦
كَأَنَّهَا دَارُ مُقَامِكُمْ، وَكَأَنَّ مَتَاعَهَا بَاق عَلَيْكُمْ. وَمَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَخَاهُ بِمَا يَخَافُ مِنْ عَيْبِهِ، إِلاَّ مَخَافَةُ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ بِمِثْلِهِ. قَدْ تَصَافَيْتُمْ عَلَى رَفْضِ الاْجِلِ وَحُبِّ الْعَاجِلِ، وَصَارَ دِينُ أَحَدِكُمْ لُعْقَةً عَلَى لِسَانِهِ، صَنِيعَ مَنْ قَدْ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ، وَأَحْرَزَ رِضَى سَيِّدِهِ.
١١٤ ـ ومن خطبة له (عليه السلام)
عقائدية ، اخلاقية
١ . حمد اللّه و الشهادة بالتّوحيد
الْحَمْدُ لِلّهِ الْوَاصِلِ الْحَمْدَ بِالنِّعَمِ وَالنِّعَمَ بِالشُّكْرِ. نَحْمَدُهُ عَلَى آلاَئِهِ، كَمَا نَحْمَدُهُ عَلَى بَلاَئِهِ. وَنَسْتَعِينُهُ عَلَى هذِهِ النُّفُوسِ الْبِطَاءِ عَمَّا أُمِرَتْ بِهِ، السِّرَاعِ إِلَى مَا نُهِيَتْ عَنْهُ. وَنَسْتَغْفِرُهُ مِمَّا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ، وَأَحْصَاهُ كِتَابُهُ: عِلْمٌ غَيْرُ قَاصِر، وَكِتَابٌ غَيْرُ مُغَادِر. وَنُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَنْ عَايَنَ الْغُيُوبَ، وَوَقَفَ عَلَى الْمَوْعُودِ، إِيمَاناً نَفَى إِخْلاَصُهُ الشِّرْكَ، وَيَقِينُهُ الشَّكَّ. وَنَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، شَهَادَتَيْنِ تُصْعِدَانِ (تسعدان) الْقَوْلَ، وَتَرْفَعَانِ الْعَمَلَ. لاَ يَخِفُّ مِيزَانٌ تُوضَعَانِ فِيهِ، وَلاَ يَثْقُلُ مِيزَانٌ تُرْفَعَانِ عَنْهُ.
٢ . الوصيّة بالتقوى
أُوصِيكُمْ، عِبَادَ اللهِ، بِتَقْوَى اللهِ الَّتِي هِيَ الزَّادُ وَبِهَا الْمَعَاذُ (المعاد) زَادٌ مُبَلِّغٌ، وَمَعَاذٌ مُنْجِحٌ. دَعَا إِلَيْهَا أَسْمَعُ دَاع، وَوَعَاهَا خَيْرُ وَاع. فَأَسْمَعَ دَاعِيهَا، وَفَازَ وَاعِيهَا. عِبَادَ اللهِ، إِنَّ تَقْوَى اللهِ حَمَتْ أَوْلِيَاءَ اللهِ مَحَارِمَهُ، وَأَلْزَمَتْ قُلُوبَهُمْ مَخَافَتَهُ، حَتَّى أَسْهَرَتْ لَيَالِيَهُمْ، وَأَظْمَأَتْ هَوَ اجِرَهُمْ; فَأَخَذُوا الرَّاحَةَ بِالنَّصَبِ، وَالرِّيَّ بِالظَّمَإِ، وَاسْتَقْرَبُوا الاَْجَلَ فَبَادَرُوا الْعَمَلَ، وَكَذَّبُوا الاَْمَلَ فَلاَحَظُوا الاَْجَلَ.