نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ٢٣٤
٢ . عدالة الامام على(عليه السلام)
وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلا وَقَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتََماحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً، وَرَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ الشُّعُورِ، غُبْرَ الاَْلْوَانِ، مِنْ فَقْرِهِمْ، كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ، وَعَاوَدَنِي مُؤَكِّداً. وَكَرَّرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَدِّداً، فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي، فَظَنَّ أَنِّي أَبِيعُهُ دِينِي، وَ أَتَّبِعُ قِيَادَهُ مُفَارِقاً طَرِيقَتِي، فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً، ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا، فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَف مِنْ أَلَمِهَا، وَكَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ (يخرق) مِنْ مِيسَمِهَا، فَقُلْتُ لَهُ: ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ، يَا عَقِيلُ! أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَة أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ، وَتَجُرُّنِي إِلَى نَار سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ! أَتَئِنُّ مِنَ الاَْذَى وَلاَ أَئِنُّ مِنْ لَظًى؟! وَأَعْجَبُ مِنْ ذلِكَ طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَة فِي وِعَائِهَا، وَمَعْجُونَة شَنِئْتُهَا ، كَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّة أَوْ قَيْئِهَا، فَقُلْتُ:
أَصِلَةٌ، أَمْ زَكَاةٌ، أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَذلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ! فَقَالَ: لاَ ذَا وَلاَ ذَاكَ، وَلكِنَّهَا هَدِيَّةٌ. فَقُلْتُ: هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ! أَعَنْ دِينِ اللهِ أَتَيْتَنِي لَتَخْدَعَنِي؟ أَمُخْتَبِطٌ أَنْتَ أَمْ ذُو جِنَّة، أَمْ تَهْجُرُ؟ وَاللهِ لَوْ أُعْطِيتُ الاَْقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلاَكِهَا، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللهَ فِي نَمْلَة أَسْلُبُهَا جُلْبَ (خلمة) شَعِيرَة مَا فَعَلْتُهُ، وَإِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لاََهْوَنُ مِنْ وَرَقَة فِي فَمِ جَرَادَة تَقْضَمُهَا. مَا لِعَلِيٍّ وَلِنَعِيم يَفْنَى، وَلَذَّة لاَ تَبْقَى! نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ سُبَاتِ الْعَقْلِ، وَقُبْحِ الزَّلَلِ. وَبِهِ نَسْتَعِينُ.
٢٢٥ ـ ومن دعاء له (عليه السلام)
اقتصادية
الاستعانة باللّه لحلّ المشكلات الاقتصادية
اللَّهُمَّ صُنْ وَجْهِي بِالْيَسَارِ، وَلاَ تَبْذُلْ (تبتذل) جَاهِيَ بِالاِْقْتَارِ، فَأَسْتَرْزِقَ طَالِبِي رِزْقِكَ (زفدك)،وَأَسْتَعْطِفَ شِرَارَ خَلْقِكَ، وَأُبْتَلَى بِحَمْدِ مَنْ أَعْطَانِي، وَأُفْتَتَنَ بِذَمِّ مَنْ مَنَعَنِي، وَأَنْتَ مِنْ وَرَاءِ ذلِكَ كُلِّهِ وَلِيُّ الاِْعْطَاءِ وَالْمَنْعِ; « إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ ».