نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ١٤٠
الْحَبْلِ. وَعَمِيَ وَجْهُ الاَْمْرِ. تَغِيضُ فِيهَا الْحِكْمَةُ، وَتَنْطِقُ فِيهَا الظَّلَمَةُ، وَتَدُقُّ أَهْلَ الْبَدْوِ بِمِسْحَلِهَا، وَتَرُضُّهُمْ بِكَلْكَلِهَا! يَضِيعُ فِي غُبَارِهَا الْوُحْدَانُ، وَيَهْلِكُ فِي طَرِيقِهَا الرُّكْبَانُ. تَرِدُ بِمُرِّ الْقَضَاءِ، وَتَحْلُبُ عَبِيطَ الدِّمَاءِ، وَتَثْلِمُ مَنَارَ الدِّينِ، وَتَنْقُضُ عَقْدَ الْيَقِينِ. يَهْرُبُ مِنْهَا الاَْكْيَاسُ، وَيُدَبِّرُهَا الاَْرْجَاسُ. مِرْعَادٌ مِبْرَاقٌ، كَاشِفَةٌ عَنْ سَاق! تُقْطَعُ فِيهَا الاَْرْحَامُ، وَيُفَارَقُ عَلَيْهَا الاِْسْلاَمُ! بِرِيُّهَا سَقِيمٌ، وَظَاعِنُهَا مُقِيمٌ! منها : بَيْنَ قَتِيل مَطْلُول، وَخَائِف مُسْتَجِير، يَخْتِلُونَ بِعَقْدِ الاَْيْمَانِ وَبِغُرُورِ الاِْيمَانِ.
٤ . كيفية مواجهة الفتن
فَلاَ تَكُونُوا أَنْصَابَ (انصار) الْفِتَنِ، وَأَعْلاَمَ الْبِدَعِ; وَالْزَمُوا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ حَبْلُ الْجَمَاعَةِ، وَبُنِيَتْ عَلَيْهِ أَرْكَانُ الطَّاعَةِ; وَاقْدَمُوا عَلَى اللهِ مَظْلُومِينَ، وَلاَ تَقْدِمُوا عَلَيْهِ ظَالِمِينَ; وَاتَّقُوا مَدَارِجَ الشَّيْطَانِ، وَمَهَابِطَ الْعُدْوَانِ; وَلاَ تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لُعَقَ الْحَرَامِ، فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ مَنْ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَعْصِيَةَ، وَسَهَّلَ لَكُمْ سُبُلَ الطَّاعَةِ.
١٥٢ ـ ومن خطبة له (عليه السلام)
عقائدية
١ . معرفة اللّه تعالى
الْحَمْدُ للهِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ، وَبِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ; وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لاَشَبَهَ لَهُ. لاَ تَسْتَلِمُهُ الْمَشَاعِرُ، وَلاَ تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ، لاِفْتِرَاقِ الصَّانِعِ وَالْمَصْنُوعِ، وَالْحَادِّ وَالَْمحْدُودِ، وَالرَّبِّ وَالْمَرْبُوبِ. الاَْحَدِ بِلاَ تَأْوِيلِ عَدَد، وَالْخَالِقِ لاَ بِمَعْنَى حَرَكَة وَنَصَب، وَالسَّمِيعِ لاَ بِأَدَاة، وَالْبَصِيرِ لاَ بِتَفْرِيقِ آلَة، وَالشَّاهِدِ لاَ بِمُمَاسَّة، وَالْبَائِنِ لاَ بَتَرَاخِي مَسَافَة، وَالظَّاهِرِ لاَ بِرُؤْيَة، وَالْبَاطِنِ لاَ بِلَطَافَة. بَانَ مِنَ الاَْشْيَاءِ بِالْقَهْرِ لَهَا، وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَبَانَتِ الاَْشْيَاءُ مِنْهُ بِالْخُضُوعِ لَهُ، وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ. مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ