نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ١٨٧
٢ . وجوب طاعة القيادة
أَيُّهَا النَّاسُ، أَلْقُوا هذِهِ الاَْزِمَّةَ الَّتِي تَحْمِلُ ظُهُورُهَا الاَْثْقَالَ مِنْ أَيْدِيكُمْ، وَلاَ تَصَدَّعُوا عَلَى سُلْطَانِكُمْ فَتَذُمُّواغِبَّ فِعَالِكُمْ. وَلاَ تَقْتَحِمُوا مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ فَوْرِنَارِ الْفِتْنَةِ، وَأَمِيطُوا عَنْ سَنَنِهَا، وَخَلُّوا قَصْدَ السَّبِيلِ لَهَا: فَقَدْ لَعَمْرِي يَهْلِكُ فِي لَهَبِهَا الْمُؤْمِنُ، وَيَسْلَمُ فِيهَا غَيْرُ الْمُسْلِمِ. إِنَّمَا مَثَلِي بَيْنَكُمْ كَمَثَلِ السِّرَاجِ فِي الظُّلْمَةِ، يَسْتَضِيءُ بِهِ مَنْ وَلَجَهَا. فَاسْمَعُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَعُوا، وَأَحْضِرُوا آذَانَ قُلُوبِكُمْ تَفْهَمُوا (تفقهوا).
١٨٨ ـ ومن خطبة له (عليه السلام)
١ . الوصيّة بالتّقوى اخلاقية
أُوصِيكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ، بِتَقْوَى اللهِ وَكَثْرَةِ حَمْدِهِ عَلَى آلاَئِهِ إِلَيْكُمْ، وَنَعْمَائِهِ عَلَيْكُمْ، وَبَلاَئِهِ لَدَيْكُمْ.
فَكَمْ خَصَّكُمْ (خصمكم) بِنِعْمَة، وَتَدَارَكَكُمْ بِرَحْمَة! أَعْوَرْتُمْ لَهُ فَسَتَرَكُمْ، وَتَعَرَّضْتُمْ لاَِخْذِهِ فَأَمْهَلَكُمْ!
٢ . فضل ذكر الموت
وَأُوصِيكُمْ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَإِقْلاَلِ الْغَفْلَةِ عَنْهُ. وَكَيْفَ غَفْلَتُكُمْ عَمَّا لَيْسَ يُغْفِلُكُمْ، وَطَمَعُكُمْ فِيمَنْ لَيْسَ يُمْهِلُكُمْ! فَكَفَى وَاعِظاً بِمَوْتَى عَايَنْتُمُوهُمْ، حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ غَيْرَ رَاكِبِينَ، وَاُنْزِلُوا فِيها غَيْرَ نَازِلِينَ، فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا لِلدُّنْيَا عُمَّاراً، وَكَأَنَّ الاْخِرَةَ لَمْ تَزَلْ لَهُمْ دَاراً. أَوْحَشُوا مَا كَانُوا يُوطِنُونَ، وَأَوْطَنُوا مَا كَانُوا يُوحِشُونَ، وَاشْتَغَلُوا بِمَا فَارَقُوا، وَأَضَاعُوا مَا إِلَيْهِ انْتَقَلُوا. لاَ عَنْ قَبِيح يَسْتَطِيعُونَ انْتِقَالا، وَلاَ فِي حَسَن يَسْتَطِيعُونَ ازْدِيَاداً. أَنِسُوا بِالدُّنْيَا فَغَرَّتْهُمْ، وَوَثِقُوا بِهَا فَصَرَعَتْهُمْ.