نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ١٤٨
٣ . وحشة القبر
وَإِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَرِيبٌ. يَذْهَبُ الْيَوْمُ بِمَا فِيهِ، وَيَجِيءُ الْغَدُ لاَحِقاً بِهِ، فَكَأَنَّ كُلَّ امْرِئ مِنْكُمْ قَدْ بَلَغَ مِنَ الاَْرْضِ مَنْزِلَ وَحْدَتِهِ، وَمَخَطَّ (محطّ) حُفْرَتِهِ. فَيَالَهُ مِنْ بَيْتِ وَحْدَة، وَمَنْزِلِ وَحْشَة، وَمُفْرَدِ (مقرّ) غُرْبَة! وَكَأَنَّ الصَّيْحَةَ قَدْ أَتَتْكُمْ، وَالسَّاعَةَ قَدْ غَشِيَتْكُمْ،وَبَرَزْتُمْ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، قَدْ زَاحَتْ عَنْكُمُ الاَْبَاطِيلُ، وَاضْمَحَلَّتْ عَنْكُمُ الْعِلَلُ، وَاسْتَحَقَّتْ بِكُمُ الْحَقَائِقُ، وَصَدَرَتْ بِكُمُ الاُْمُورُ مَصَادِرَهَا، فَاتَّعِظُوا بِالْعِبَرِ (الغيرة)، وَاعْتَبِرُوا بِالْغِيَرِ، وَ انْتَفِعُوا بِالنُّذُرِ.
١٥٨ ـ ومن خطبة له (عليه السلام)
عقائدية ، سياسية
١ . الرسّول الأعظم في القرآن
أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَة مِنَ الرُّسُلِ، وَطُولِ هَجْعَة مِنَ الاُْمَمِ، وَانْتِقَاض مِنَ الْمُبْرَمِ; فَجَاءَهُمْ بِتَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالنُّورِ الْمُقْتَدَى بِهِ. ذلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ، وَلَنْ يَنْطِقَ، وَلَكِنْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ: أَلاَ إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا يَأْتِي، وَالْحَدِيثَ عَنِ الْمَاضِي، وَدَوَاءَ دَائِكُمْ، وَنَظْمَ مَا بَيْنَكُمْ.
٢ . الاخبار عن مستقبل بني أميّة المظلم
ومنها : فَعِنْدَ ذلِكَ لاَ يَبْقَى بَيْتُ مَدَر وَلاَ وَبَر إِلاَّ وَأَدْخَلَهُ الظَّلَمَةُ تَرْحَةً، وَأَوْلَجُوا فِيهِ نِقْمَةً. فَيَوْمَئِذ لاَ يَبْقَى لَهُمْ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ، وَلاَ فِي الاَْرْضِ نَاصِرٌ. أَصْفَيْتُمْ بِالاَْمْرِ غَيْرَ أَهْلِهِ، وَأَوْرَدْتُمُوهُ غَيْرَ مَوْرِدِهِ. وَسَيَنْتَقِمُ اللهُ مِمَّنْ ظَلَمَ، مَأْكَلا بِمَأْكَل، وَمَشْرَباً بِمَشْرَب، مِنْ مَطَاعِمِ الْعَلْقَمِ، وَمَشَارِبِ الصَّبِرِ وَالْمَقِرِ، وَلِبَاسِ شِعَارِ الْخَوْفِ، وَدِثَارِ السَّيْفِ، وَإِنَّمَاهُمْ مَطَايَا الْخَطِيئَاتِ وَزَوَامِلُ الاْثَامِ. فَأُقْسِمُ، ثُمَّ أُقْسِمُ، لَتَنْخَمَنَّهَا أُمَيَّةُ مِنْ بَعْدِي كَمَا تُلْفَظُ النُّخَامَةُ، ثُمَّ لاَ تَذُوقُهَا وَلاَ تَطْعَمُ بِطَعْمِهَا أَبَداً مَا كَرَّ الْجَدِيدَانِ!