نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ١٧٣
١٧٩ ـ ومن كلام له (عليه السلام)
و قد سأله ذعلب اليماني فقال: هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟ فقال(عليه السلام): أفأعبد ما لا أرى؟ فقال: وكيف تراه؟ فقال :
عقائدي
معرفة اللّه
لاَ تُدْرِكُهُ (تراه) الْعُيُونَ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ، وَلكِنْ تُدْرِكُهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الاِْيمَانِ. قَرِيبٌ مِنَ الاَْشْيَاءِ غَيْرَ مُلاَبِس، بَعِيدٌ مِنْهَا غَيْرَ مُبَايِن، مُتَكَلِّمٌ لاَ بِرَوِيَّة، مُرِيدٌ لاَ بِهِمَّة، صَانِعٌ لاَ بِجَارِحَة. لَطِيفٌ لاَ يُوصَفُ بِالْخَفَاءِ، كَبِيرٌ لاَ يُوصَفُ بِالْجَفَاءِ، بَصِيرٌ لاَ يُوصَفُ بِالْحَاسَّةِ، رَحِيمٌ لاَ يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ.
تَعْنُو الْوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ، وَتَجِبُ (تجلّ) الْقُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِهِ.
١٨٠ ـ ومن خطبة له (عليه السلام)
سياسية
(في ذمّ اصحابِهِ)
١ . تقريع الكوفييّن
أَحْمَدُ اللهِ عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْر، وَقَدَّرَ مِنْ فِعْل، وَعَلَى ابْتِلاَئِي بِكُمْ أَيَّتُهَا الْفِرْقَةُ الَّتِي إِذَا أَمَرْتُ لَمْ تُطِعْ، وَإِذَا دَعَوْتُ لَمْ تُجِبْ.إِنْ أُمْهِلْتُمْ (أهملتم) خُضْتُمْ، وَإِنْ حُورِبْتُمْ خُرْتُمْ. وَإِنِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى إِمَام طَعَنْتُمْ، وَإِنْ أُجِبْتُمْ إِلَى مُشَاقَّة نَكَصْتُمْ. لاَ أَبَا لِغَيْرِكُمْ! مَا تَنْتَظِرونَ بِنَصْرِكُمْ وَالْجِهَادِ عَلَى حَقِّكُمْ؟ الْمَوْتَ أَوِ الذُّلَّ لَكُمْ؟ فَوَ اللهِ لَئِنْ جَاءَ يَوْمِي ـ وَلَيَأْتِيَنِّي ـ لَيُفَرِّقَنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَأَنَا لِصُحْبَتِكُمْ قَال، وَبِكُمْ غَيْرُ كَثِير.