نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ١٧٤
٢ . أسباب انحطاط الكوفييّن
للهِِ أَنْتُم! أَمَادِينٌ يَجْمَعُكُمْ! وَلاَ حَمِيَّةٌ (محمية) تَشْحَذُكُمْ! أَوَلَيْسَ عَجَباً (عجيباً) أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَدْعُو الْجُفَاةَ الطَّغَامَ (الطغاة) فَيَتَّبِعُونَهُ عَلَى غَيْرِ مَعُونَة وَلاَ عَطَاء، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ وَأَنْتُمْ تَرِيكَةُ الاِْسْلاَمِ، وَبَقِيَّةُ النَّاسِ إِلَى الْمَعُونَةِ أَوْ طَائِفَة مِنَ الْعَطَاءِ، فَتَفَرَّقُونَ عَنِّي وَتَخْتَلِفُونَ عَلَيَّ؟ إِنَّهُ لاَ يَخْرُجُ إِلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِي رِضًى فَتَرْضَونَهُ، وَلاَ سُخْطٌ فَتَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ; وَإِنَّ أَحَبَّ مَا أَنَا لاَق إِلَيَّ الْمَوْتُ! قَدْ دَارَسْتُكُمُ الْكِتَابَ، وَفَاتَحْتُكُمُ الْحِجَاجَ، وَعَرَّفْتُكُمْ مَا أَنْكَرْتُمْ، وَسَوَّغْتُكُمْ مَا مَجَجْتُمْ، لَوْ كَانَ الاَْعْمَى يَلْحَظُ، أَوِ النَّائِمُ يَسْتَيْقِظُ! وَأَقْرِبْ بِقَوْم مِنَ الْجَهْلِ بِاللهِ قَائِدُهُمْ مُعَاوِيَةُ! وَمُؤَدِّبُهُمُ ابْنُ النَّابِغَةِ!
١٨١ ـ ومن كلام له (عليه السلام)
وقد أرسل رجلا من أصحابه، يعلم له علم أحوال قوم من جند الكوفة، قد هموا باللحاق بالخوارج، وكانوا على خوف منه(عليه السلام)، فلما عاد إليه الرجل قال له: «أأمِنُوا فَقَطَنُوا، أَمْ جبنوا فَظَعَنُوا؟» فقال الرجل: بل ظَعَنُوا يا أمير المؤمنين. فقال(عليه السلام):
سياسي ، تاريخي
تقريح المخدوعين من الخوارج
«بُعْداً لَهُمْ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ !» أَمَا لَوْ أُشْرِعَتِ الاَْسِنَّةُ إِلَيْهِمْ، وَصُبَّتِ السُّيُوفُ عَلَى هَامَاتِهِمْ، لَقَدْ نَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ. إِنَّ الشَّيْطَانَ الْيَوْمَ قَدِ اسْتَفَلَّهُمْ، وَهُوَ غَداً مُتَبَرِّئٌ مِنْهُمْ، وَمُتَخَلٍّ (مخلّ) عَنْهُمْ. فَحَسْبُهُمْ بِخُرُوجِهِمْ مِنَ الْهُدَى، وَارْتِكَاسِهِمْ فِي الضَّلاَلِ وَالْعَمَى، وَصَدِّهِمْ عَنِ الْحَقِّ، وَجِمَاحِهِمْ فِي التِّيهِ.