نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ١٠٨
١١٥ ـ ومن خطبة له (عليه السلام)
عقائدية
(في الاستسقاء)
الدّعاء لنزول الغيث
اللَّهُمَّ قَدِ انْصَاحَتْ جِبَالُنَا ( حبالنا)، وَاغْبَرَّتْ أَرْضُنَا، وَهَامَتْ دَوَابُّنَا، وَتَحَيَّرَتْ فِي مَرَابِضِهَا، وَعَجَّتْ عَجِيجَ الثَّكَالَى عَلَى أَوْلاَدِهَا، وَمَلَّتِ التَّرَدُّدَ فِي مَرَاتِعِهَا، وَالْحَنِينَ إِلَى مَوَارِدِهَا (والحقن)! اللَّهُمَّ فَارْحَمْ أَنِينَ الاْنَّةِ، وَحَنِينَ الْحَانَّةِ اللَّهُمَّ فَارْحَمْ حَيْرَتَهَا فِي مَذَاهِبِهَا، وَأَنِينَهَا فِي مَوَالِجِهَا! اللَّهُمَّ خَرَجْنَا إِلَيْكَ حِينَ اعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِيرُ السِّنِينَ، وَأَخْلَفَتْنَا مَخَايِلُ الْجُودِ; فَكُنْتَ الرَّجَاءَ لِلْمُبْتَئِسِ، وَالْبَلاَغَ لِلْمُلْتَمِسِ. نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ الاَْنَامُ، وَمُنِعَ الْغَمَامُ، وَهَلَكَ السَّوَامُ، أَلاَّ تُؤَاخِذَنَا بِأَعْمَالِنَا، وَلاَ تَأْخُذَنَا بِذُنُوبِنَا. وَانْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ بِالسَّحَابِ الْمُنْبَعِقِ، وَالرَّبِيعِ الْمُغْدِقِ، وَالنَّبَاتِ الْمُونِقِ، سَحّاً وَابِلا، تُحْيِي بِهِ مَا قَدْ مَاتَ، وَتَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ. اللَّهُمَّ سُقْيَا مِنْكَ مُحْيِيَةً مُرْوِيَةً (مريّه)، تَامَّةً عَامَّةً، طَيِّبَةً مُبَارَكَةً، هَنِيئَةً مَرِيعَةً، زَاكِياً نَبْتُهَا، ثَامِراً فَرْعُهَا، نَاضِراً وَرَقَهَا (ارزاقها)، تُنْعِشُ بِهَا الضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ، وَتُحْيِي بِهَا الْمَيِّتَ مِنْ بِلاَدِكَ! اللَّهُمَّ سُقْيَا مِنْكَ تُعْشِبُ بِهَا نِجَادُنَا، وَتَجْرِي بِهَا وَهَادُنَا، وَيُخْصِبُ بِهَا جَنَابُنَا، وَتُقْبِلُ (تزكو) بِهَا ثِمَارُنَا، وَتَعِيشُ بِهَا مَوَاشِينَا، وَتَنْدَى بِهَا أَقَاصِينَا، وَتَسْتَعِينُ بِهَا ضَوَاحِينَا; مِنْ بَرَكَاتِكَ الْوَاسِعَةِ، وَعَطَايَاكَ الْجَزِيلَةِ، عَلَى بَرِيَّتِكَ الْمُرْمِلَةِ، وَوَحْشِكَ الْمُهْمَلَةِ. وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا سَمَاءً مُخْضِلَةً، مِدْرَاراً هَاطِلَةً (باطلة)، يُدَافِعُ الْوَدْقُ مِنْهَا الْوَدْقَ، وَيَحْفِزُ الْقَطْرُ مِنْهَا الْقَطْرَ، غَيْرَ خُلَّب بَرْقُهَا، وَلاَ جَهَام عَارِضُهَا، وَلاَ قَزَع رَبَابُهَا، وَلاَ شَفَّان ذِهَابُهَا، حَتَّى يُخْصِبَ لاِِمْرَاعِهَا الُْمجْدِبُونَ، وَيَحْيَا بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُونَ، فَإِنَّكَ تُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعدِ مَا قَنَطَوا وَتَنْشُرُ رَحْمَتَكَ وَ أَنْتَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ.
(تفسير ما في هذه الخطبة من الغريب)
قوله(عليه السلام): (انصاحت جبالنا) أي تشققت من المحول، يقال: انصاح الثوب إذا انشق. ويقال أيضاً: انصاح النبت وصاح وصوح إذا جف ويبس; كله بمعنى. وقوله: (وهامت دوابنا) أي عطشت، والهيام: العطش.