نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ٩٧
وَأَيْقَاظاً نُوَّماً، وَشُهُوداً غُيَّباً، وَنَاظِرَةً عَمْيَاءَ، وَسَامِعَةً صَمَّاءَ، وَنَاطِقَةً بَكْمَاءَ! رَايَةُ ضَلاَل قَدْ قَامَتْ عَلَى قُطْبِهَا، وَتَفَرَّقَتْ بِشُعَبِهَا، تَكِيلُكُمْ بِصَاعِهَا، وَتَخْبِطُكُمْ بِبَاعِهَا. قَائِدُهَا خَارِجٌ مِنَ الْمِلَّةِ، قَائِمٌ عَلَى الضِّلَّةِ.
٥ . الإخبار عن عَسف بني اميّة
فَلاَ يَبْقَى يَوْمَئِذ مِنْكُمْ إِلاَّ ثُفَالَةٌ كَثُفَالَةِ الْقِدْرِ، أَوْ نُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ الْعِكْمِ، تَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الاَْدِيمِ، وَتَدُوسُكُمْ دَوْسَ الْحَصِيدِ، وَتَسْتَخْلِصُ الْمُؤْمِنَ مِنْ بَيْنِكُمُ اسْتِخْلاَصَ الطَّيْرِ الْحَبَّةَ (الجبّة) الْبَطِينَةَ مِنْ بَيْنِ هَزِيلِ الْحَبِّ.
٦ . التاكيد على طاعة اهل البيت(عليهم السلام)
أَيْنَ تَذْهَبُ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ، وَتَتِيهُ بِكُمُ الْغَيَاهِبُ وَتَخْدَعُكُمُ الْكَوَاذِبُ؟ وَمِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ، وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ؟ فَلِكُلِّ أَجَل كِتَابٌ، وَلِكُلِّ غَيْبَة إيَابٌ. فَاسْتَمِعُوا مِنْ رَبَّانِيِّكُمْ، وَأَحْضِرُوهُ قُلُوبَكُمْ، وَاسْتَيْقِظُوا إِنْ هَتَفَ بِكُمْ. وَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ، وَلْيَجْمَعْ شَمْلَهُ، وَلْيُحْضِرْ ذِهْنَهُ (عقله)، فَلَقَدْ فَلَقَ لَكُمُ الاَْمْرَ فَلْقَ الْخَرَزَةِ (الجوزة)، وَقَرَفَهُ قَرْفَ الصَّمْغَةِ.
٧ . الإخبار عن مسخ القيّم في حكومة بني اميّة
فَعِنْدَ ذلِكَ أَخَذَ الْبَاطِلُ مَآخِذَهُ، وَرَكِبَ الْجَهْلُ مَرَاكِبَهُ، وَعَظُمَتِ الطَّاغِيَةُ، وَقَلَّتِ الدَّاعِيَةُ (الرّاعية)، وَصَالَ الدَّهْرُ صِيَالَ السَّبُعِ الْعَقُورِ، وَهَدَرَ فَنِيقُ الْبَاطِلِ بَعْدَ كُظُوم، وَتَوَاخَى النَّاسُ عَلَى الْفُجُورِ، وَتَهَاجَرُوا عَلَى الدِّينِ، وَتَحَابُّوا عَلَى الْكَذِبِ، وَتَبَاغَضُوا عَلَى الصَّدْقِ. فَإِذَا كَانَ ذلِكَ كَانَ الْوَلَدُ غَيْظاً وَالْمَطَرُ قَيْظاً وَتفِيضُ اللِّئَامُ فَيْضَاً وَتَغيضُ الْكِرَامُ غَيْضاً، وَكَانَ أَهْلُ ذلِكَ الزَّمَانِ ذِئَاباً، وَسَلاَطِينُهُ سِبَاعاً، وَأَوْسَاطُهُ أُكَّالا، وَفُقَرَاؤُهُ أَمْوَاتاً; وَغَارَ (عَارَ) الصِّدْقُ، وَفَاضَ الْكَذِبُ، وَاسْتُعْمِلَتِ الْمَوَدَّةُ بِاللِّسَانِ، وَتَشَاجَرَ النَّاسُ بِالْقُلُوبِ، وَصَارَ الْفُسُوقُ نَسَباً، وَالْعَفَافُ عَجَباً، وَلُبِسَ الاِْسْلاَمُ لُبْسَ الْفَرْوِ مَقْلُوباً.