نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ٩٦
١٠٨ ـ ومن خطبة له (عليه السلام)
عقائدية ، سياسية
(وهي من خطب الملاحم)
حكومة بني اميّة
١ . معرفة الله
الْحَمْدُ لِلّهِ الْمُتَجَلِّي لِخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ، وَالظَّاهِرِ لِقُلُوبِهِمْ بِحُجَّتِهِ. خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّة، إِذْ كَانَتِ الرَّوِيَّاتُ لاَ تَلِيقُ إِلاَّ بِذَوِي الضَّمَائِرِ وَلَيْسَ بِذِي ضَمِير فِي نَفْسِهِ. خَرَقَ عِلْمُهُ بَاطِنَ غَيْبِ السُّتُرَاتِ، وَأَحَاطَ بِغُمُوضِ عَقَائِدِ السَّرِيرَاتِ. ومنها في ذكر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ;
٢ . خصائص النَّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)
اخْتَارَهُ مِنْ شَجَرَةِ الاَْنْبِيَاءِ، وَمِشْكَاةِ الضِّيَاءِ، وَذُؤَابَةِ الْعَلْيَاءِ، وَسُرَّةِ الْبَطْحَاءِ، وَمَصَابِيحِ الظُّلْمَةِ، وَيَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ. ومنها : طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ، قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ، وَأَحْمَى (امضى) مَوَاسِمَهُ، يَضَعُ ذلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، مِنْ قُلُوب عُمْي، وَآذَان صُمٍّ، وَأَلْسِنَة بُكْم; مُتَتَبِّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَةِ، وَمَوَاطِنَ الْحَيْرَةِ.
٣ . علل انحراف بني اميّة
لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِأَضْوَاءِ الْحِكْمَةِ; وَلَمْ يَقْدَحُوا بِزِنَادِ الْعُلُومِ الثَّاقِبَةِ; فَهُمْ فِي ذلِكَ كَالاَْنْعَامِ السَّائِمَةِ، وَالصُّخُورِ الْقَاسِيَةِ. قَدِ انْجَابَتِ السَّرَائِرُ لاَِهْلِ الْبَصَائِرِ، وَوَضَحَتْ مَحَجَّةُ الْحَقِّ لِخَابِطِهَا (لأهلها)، وَأَسْفَرَتِ السَّاعَةُ عَنْ وَجْهِهَا، وَظَهَرَتِ الْعَلاَمَةُ لِمُتَوَسِّمِهَا.
٤ . توبيخ اهل الكوفة
مَا لِي أَرَاكُمْ أَشْبَاحاً بِلاَ أَرْوَاح، وَ أَرْوَاحاً بِلاَ أَشْبَاح، وَنُسَّاكاً بِلاَ صَلاَح، وَتُجَّاراً بِلاَ أَرْبَاح،