نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ٧٢
٢ . نصائح و تحذيرات
عِبَادَ اللهِ! زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا، وَحَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَتَنَفَّسُوا قَبْلَ ضِيقِ الْخِنَاقِ، وَانْقَادُوا قَبْلَ عُنْفِ السِّيَاقِ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُعَنْ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَاعِظٌ وَ زَاجِرٌ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا لاَ زَاجِرٌ وَلاَ وَاعِظٌ.
٩١ ـ ومن خطبة له (عليه السلام)
عقائدية ، علمية ، معنوية
( تعرف بخطبة الأشباح، وهي من جلائل خطبه (عليه السلام) )
روى مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد(عليهما السلام) أنه قال: خطب أمير المؤمنين(عليه السلام) بهذه الخطبة على منبر الكوفة، وذلك أن رجلا أتاه فقال له: يا أميرالمؤمنين صف لنا ربنا مثلما نراه عياناً لنزداد له حبّاً وبه معرفة، فغضب ونادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله، فصعد المنبر وهو مغضب متغير اللون، فحمد الله و أثنى عليه و صلى على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم قال:
١ . صفات اللّه
الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لاَ يَفِرُهُ الْمَنْعُ وَالْجُمُودُ، وَلاَ يُكْدِيهِ الاِْعْطَاءُ وَالْجُودُ; إِذْ كُلُّ مُعْط مُنْتَقِصٌ سِوَاهُ، وَكُلُّ مَانِع مَذْمُومٌ مَا خَلاَهُ; وَهُوَ الْمَنَّانُ بِفَوَائِدِ النِّعَمِ، وَعَوَائِدِ الْمَزِيدِوَ الْقِسَمِ عِيَالُهُ الْخَلاَئِقُ، ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ، وَقَدَّرَ أَقْوَاتَهُمْ، وَنَهَجَ سَبِيلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْهِ، وَالطَّالِبِينَ مَا لَدَيْهِ، وَلَيْسَ بِمَا سُئِلَ بِأَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ يُسْأَلْ. الأَوَّلُ اَلَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلٌ فَيَكُونَ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَالاْخِرُ الَّذي لَيْسَ لَهُ بَعْدٌ فَيَكُونَ شَىْءٌ بَعْدَهُ وَالرَّادِعُ أَنَاسِيَّ الاَْبْصَارِ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْرِكَهُ، مَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرٌ فَيَخْتَلِفَ مِنْهُ الْحَالُ، وَلاَ كَانَ فِي مَكَان فَيَجُوزَ عَلَيْهِ الاِْنْتِقَالُ. وَلَوْ وَهَبَ مَا تَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ الْجِبَالِ، وَضَحِكَتْ عَنْهُ أَصْدَافُ الْبِحَارِ، مِنْ فِلِزِّ (فلق) اللُّجَيْنِ وَالْعِقْيَانِ، وَنُثَارَةِ الدُّرِّ وَحَصِيدِ الْمَرْجَانِ، مَا أَثَّرَ ذلِكَ فِي جُودِهِ، وَلاَ أَنْفَدَ سَعَةَ مَا عِنْدَهُ، وَلَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ الاَْنْعَامِ مَالاَ تُنْفِدُهُ مَطَالِبُ الاَْنَامِ، لاَِنَّهُ الْجَوَادُ الَّذِي لاَ يَغِيضُهُ سُؤَالُ