نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ٣٥٦
٦ ـ وفي حديثه (عليه السلام)
ضرورة دفع الزّكاة )
إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ لَهُ الدَّيْنُ الظَّنُونَ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَهُ، لِمَا مَضَى، إِذَا قَبَضَهُ.
فالظنون : الذي لا يعلم صاحبه أيقبضه من الذي هو عليه أم لا، فكأنه الذي يظن به، فمرة يرجوه و مرة لا يرجوه. وهذا من أفصح الكلام، وكذلك كل أمر تطلبه ولا تدري على أي شيء أنت منه فهو ظنون، و على ذلك قول الأعشى:
مَا يَجْعَلُ الْجُدَّ الظَّنُونَ الَّذِي *** جُنِّبَ صَوْبَ اللَّجِبِ الْمَاطِرِ
مِثْلَ الْفُرَاتِيِّ إِذَا مَا طَمَا *** يَقْذِفُ بِالْبُوصِيِّ وَالْمَاهِرِ (السَّاهِر)
والجُدّ: البئر العادية في الصحراء، والظنون: التي لا يعلم هل فيها ماء أم لا.
٧ ـ وفي حديثه (عليه السلام)
الاخلاق العسكرّية :) أنه شيع جيشاً بغزية فقال : اعْذِبُوا عَنِ النِّسَاءِ مَا اسْتَطَعْتُمْ.
ومعناه: اصدفوا عن ذكر النساء وشغل القلب بهن، وامتنعوا من المقاربة لهن، لأن ذلك يَفُتّ في عضد الحميّة، ويقدح في معاقد العزيمة، ويكسر عن العَدْوِ ويلفت عن الإبعاد في الغزو، و كل من امتنع من شيء فقد عذب عنه. والعاذب والعذوب: الممتنع من الأكل والشرب.
٨ ـ وفي حديثه (عليه السلام)
الاَْمل في الانتصار :) كَالْيَاسِرِ الْفَالِجِ يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزِة مِنْ قِدَاحِهِ.
الياسرون هم الذين يتضاربون بالقداح على الجزور، والفالج: القاهر والغالب، يقال: فلج عليهم و فلجهم، وقال الراجز: لما رأيت فالجاً قد فلجا.