نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ٣٤٩
وَقَالَ(عليه السلام) : مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيَا حَزِيناً فَقَدْ أَصْبَحَ لِقَضَاءِ اللهِ سَاخِطاً، وَمَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَقَدْ أَصْبَحَ يَشْكُو رَبَّهُ، وَمَنْ أَتَى غَنِيّاً فَتَوَاضَعَ لَهُ لِغِنَاهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَهُوَ مِمَّنْ كَانَ يَتَّخِذُ آيَاتِ اللهِ هُزُواً، وَمَنْ لَهِجَ قَلْبُهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا الْتَاطَ قَلْبُهُ مِنْهَا بِثَلاَث: هَمٍّ لاَ يُغِبُّهُ، وَحِرْص لاَ يَتْرُكُهُ، وَأَمَل لاَ يُدْرِكُهُ.
الحكمة ٢٢٩ فضل القناعة وحسن الخلُق وَقَالَ(عليه السلام) : كَفَى بِالْقَنَاعَةِ مُلْكاً، وَبِحُسْنِ الْخُلُقِ نَعِيماً. وسئل(عليه السلام)عن قوله تعالى: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)[ ١ ] فَقَالَ: هِيَ الْقَنَاعَةُ.
الحكمة ٢٣٠ الطريق إلى كسب الرّزق وَقَالَ(عليه السلام) : شَارِكُوا الَّذِي قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ، فَإِنَّهُ أَخْلَقُ لِلْغِنَى، وَأَجْدَرُ بِإِقْبَالِ الْحَظِّ عَلَيْهِ.
الحكمة ٢٣١ تفسير العدل والاحسان وَقَالَ(عليه السلام) في قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاِْحْسَانِ) الْعَدْلُ: الاِْنْصَافُ، وَالاِْحْسَانُ: التَّفَضُّلُ.
الحكمة ٢٣٢ فضل الإنفاق وَقَالَ(عليه السلام): مَنْ يُعْطِ بِالْيَدِ الْقَصِيرَةِ يُعْطَ بِالْيَدِ الطَّوِيلَةِ.
أقول: ومعنى ذلك أن ما ينفقه المرء من ماله في سبيل الخير والبر ـ وإن كان يسيراً ـ فإن الله تعالى يجعل الجزاء عليه عظيماً كثيراً، واليدان هاهنا: عبارة عن النعمتين، ففرّق(عليه السلام) بين نعمة العبد ونعمة الرب تعالى ذكره، بالقصيرة والطويلة، فجعل تلك قصيرة وهذه طويلة، لأن نعم الله أبداً تُضعف على نعم المخلوق أضعافاً كثيرة، إذ كانت نعم الله أصل النعم كلها، فكل نعمة إليها ترجع ومنها تنزع.
الحكمة ٢٣٣ النّهي عن المبارزة وَقَالَ(عليه السلام) لابنه الحسن(عليه السلام) : لاَ تَدْعُوَنَّ إِلَى مُبَارَزَة، وَإِنْ دُعِيتَ إِلَيْهَا فَأَجِبْ، فَإِنَّ الدَّاعِيَ إِلَيْهَا بَاغ، وَالْبَاغِيَ مَصْرُوعٌ.
الحكمة ٢٣٤ خصائص الرجال والنّساء وَقَالَ(عليه السلام) : خِيَارُ خِصَالِ النِّسَاءِ شِرَارُ خِصَالِ الرِّجَالِ: الزَّهْوُ، وَالْجُبْنُ، وَالْبُخْلُ; فَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَزْهُوَّةً لَمْ تُمَكِّنْ مِنْ نَفْسِهَا، وَإِذَا كَانَتْ
[١] النحل: ٩٧.