نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ٣٤١
إِذَا عَمِلَ، وَيُبَالِغُ إِذَا سَأَلَ; إِنْ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ أَسْلَفَ الْمَعْصِيَةَ، وَسَوَّفَ التَّوْبَةَ، وَإِنْ عَرَتْهُ مِحْنَةٌ انْفَرَجَ عَنْ شَرَائِطِ الْمِلَّةِ. يَصِفُ الْعِبْرَةَ وَلاَ يَعْتَبِرُ، وَيُبَالِغُ فِي الْمَوْعِظَةِ وَلاَ يَتَّعِظُ; فَهُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌّ، وَمِنَ الْعَمَلِ مُقِلٌّ، يُنَافِسُ فِيَما يَفْنَى، وَيُسَامِحُ فِيَما يَبْقَى. يَرَى الْغُنْمَ مَغْرَماً، وَالْغُرْمَ مَغْنَماً; يَخْشَى الْمَوْتَ، وَلاَ يُبَادِرُ الْفَوْتَ; يَسْتَعْظِمُ مِنْ مَعْصِيَةِ غَيْرِهِ مَا يَسْتَقِلُّ أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَيَسْتَكْثِرُ مِنْ طَاعَتِهِ مَا يَحْقِرُهُ مِنْ طَاعَةِ غَيْرِهِ، فَهُوَ عَلَى النَّاسِ طَاعِنٌ، وَلِنَفْسِهِ مُدَاهِنٌ; اللَّهْوُ (الّلغو) مَعَ الاَْغْنِيَاءِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الذِّكْرِ مَعَ الْفُقَرَاءِ، يَحْكُمُ عَلَى غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ، وَلاَ يَحْكُمُ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِ; يُرْشِدُ غَيْرَهُ وَيُغْوِي نَفْسَهُ، فَهُوَ يُطَاعُ وَيَعْصِي، وَيَسْتَوْفِي وَلاَ يُوفِي، وَيَخْشَى الْخَلْقَ فِي غَيْرِ رَبِّهِ وَلاَ يَخْشَى رَبَّهُ فِي خَلْقِهِ.
ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذا الكلام لكفى به موعظة ناجعة، وحكمة بالغة، وبصيرة لمبصر، وعبرة لناظر مفكر.
الحكمة ١٥١ ذكر المستقبل وَقَالَ(عليه السلام): لِكُلِّ امْرِئ عَاقِبَةٌ حُلْوَةٌ أَوْ مُرَّةٌ.
الحكمة ١٥٢ ضرورة ذكر فناء الدّنيا وَقَالَ(عليه السلام): لِكُلِّ مُقْبِل إِدْبَارٌ، وَمَا أَدْبَرَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ.
الحكمة ١٥٣ الصّبر و الظّفر وَقَالَ(عليه السلام): لاَ يَعْدَمُ الصَّبُورُ الظَّفَرَ وَإِنْ طَالَ بِهِ الزَّمَانُ.
الحكمة ١٥٤ الرّضى بفعل قوم وَقَالَ(عليه السلام): الرَّاضِي بِفِعْلِ قَوْم كَالدَّاخِلِ فِيهِ مَعَهُمْ. وَعَلَى كُلِّ دَاخِل فِي بَاطِل إِثْمَانِ: إِثْمُ الْعَمَلِ بِهِ، وَإِثْمُ الرِّضَى بِهِ.
الحكمة ١٥٥ ضرورة العمل بالعهود وَقَالَ(عليه السلام): اعْتَصِمُوا (استعصموا) بِالذِّمَمِ فِي أَوْتَادِهَا.
الحكمة ١٥٦ معرفة اللّه و طاعته وَقَالَ(عليه السلام): عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ مَنْ لاَ تُعْذَرُونَ بِجَهَالَتِهِ.
الحكمة ١٥٧ الانسان و الهداية وَقَالَ(عليه السلام): قَدْ بُصِّرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ، وَقَدْ هُدِيتُمْ إِنِ اهْتَدَيْتُمْ، وَأُسْمِعْتُمْ إِنِ اسْتَمَعْتُمْ.