نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ٣٣٢
الحكمة ١٠٢ المستقبل الممسوخ
وَقَالَ(عليه السلام) : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يُقَرَّبُ فِيهِ إِلاَّ الْمَاحِلُ (الاجن)، وَلاَ يُظَرَّفُ فِيهِ إِلاَّ الْفَاجِرُ، وَلاَ يُضَعَّفُ فِيهِ إِلاَّ الْمُنْصِفُ، يَعُدُّونَ الصَّدَقَةَ فِيهِ غُرْماً، وَصِلَةَ الرَّحِمِ مَنّاً، وَالْعِبَادَةَ اسْتِطَالَةً عَلَى النَّاسِ! فَعِنْدَ ذلِكَ يَكُونُ السُّلْطَانُ بِمَشُورَةِ النِّسَاءِ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ، وَتَدْبِيرِ الْخِصْيَانِ!
الحكمة ١٠٣ أسلوب مواجهة الدّنيا
ورئي عليه إزار خَلَقٌ مرقوع فقيل له في ذلك، فقال : يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ، وَتَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ، وَيَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ. إِنَّ الدُّنْيَا وَالاْخِرَةَ عَدُوَّانِ مُتَفَاوِتَانِ، وَسَبِيلاَنِ مُخْتَلِفَانِ; فَمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَتَوَلاَّهَا أَبْغَضَ الاْخِرَةَ وَعَادَاهَا، وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَمَاش بَيْنَهُمَا; كُلَّمَا قَرُبَ مِنْ وَاحِد بَعُدَ مِنَ الاْخَرِ، وَهُمَا بَعْدُ ضَرَّتَانِ!
الحكمة ١٠٤ ١ وصف الزّاهدين وعن نوف البكالي، قال: رأيت أمير المؤمنين(عليه السلام)ذات ليلة، وقد خرج من فراشه، فنظر في النجوم فقال لي: يا نوف، أراقد أنت أم رامق؟ فقلت: بل رامق; فقال :
يَانَوْفُ، طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبِينَ فِي الاْخِرَةِ، أُولئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا الاَْرْضَ بِسَاطاً، وَتُرَابَهَا فِرَاشاً، وَمَاءَهَا طِيباً، وَالْقُرْآنَ شِعَاراً، وَالدُّعَاءَ دِثَاراً، ثُمَ قَرَضُوا الدُّنْيَا قَرْضاً عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِ.
٢ . مكاسب الأسحار
يَا نَوْفُ، إِنَّ دَاوُودَ(عليه السلام) قَامَ فِي مِثْلِ هذِهِ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: إِنَّهَا لَسَاعَةٌ لاَ يَدْعُو فِيهَا عَبْدٌ إِلاَّ اسْتُجِيبَ لَهُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَشَّاراً أَوْ عَرِيفاً أَوْ شُرْطِيّاً، أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَة (وهي الطنبور) أَوْ صَاحِبَ كَوْبَة (وهي الطبل. و قد قيل أيضاً: إن العرطبة طبل والكوبة الطنبور).
الحكمة ١٠٥ ضرورة العمل بالواجبات ـ وَقَالَ(عليه السلام): إِنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمُ فَرَائِضَ، فَلاَ تُضَيِّعُوهَا; وَحَدَّ لَكُمْ حُدُوداً، فَلاَ تَعْتَدُوهَا; وَنَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ، فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا; وَسَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ