نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ٢٨٠
٤٠ ـ ومن كتاب له (عليه السلام)
سياسي
(إلى بعض عماله)
ذمّ احد الولاة
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ، إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطْتَ رَبَّكَ، وَعَصَيْتَ إِمَامَكَ، وَأَخْزَيْتَ (اخربت) أَمَانَتَكَ. بَلَغَنِي أَنَّكَ جَرَّدْتَ الاَْرْضَ فَأَخَذْتَ مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ، وَأَكَلْتَ مَا تَحْتَ يَدَيْكَ، فَارْفَعْ إِلَيَّ حِسَابَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ حِسَابَ اللهِ أَعْظَمُ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ. وَالسَّلام.
٤١ ـ ومن كتاب له (عليه السلام)
سياسي ، اقتصادي
(إلى بعض عماله)
١ . أسباب ذمّ احد الولاة الخونة
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَتِي، وَجَعَلْتُكَ شِعَارِي وَبِطَانَتِي، وَلَمْ يَكُنْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي أَوْثَقَ مِنْكَ فِي نَفْسِي لِمُوَاسَاتِي وَمُوَازَرَتِي وَأَدَاءِ الاَْمَانَةِ إِلَيَّ; فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ، وَالْعَدُ وَّقَدْ حَرِبَ، وَأَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ خَزِيَتْ (خربت)، وَهذِهِ الاُْمَّةَ قَدْ فَنَكَتْ وَشَغَرَتْ، قَلَبْتَ لاِبْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الِْمجَنِّ فَفَارَقْتَهُ مَعَ الْمُفَارِقِينَ، وَخَذَلْتَهُ مَعَ الْخَاذِلِينَ، وَخُنْتَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ، فَلاَ ابْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ، وَلاَ الاَْمَانَةَ أَدَّيْتَ. وَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنِ اللهَ تُرِيدُ (اردت) بِجِهَادِكَ، وَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّكَ، وَكَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ هذِهِ الاُْمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ، وَتَنْوِي غِرَّتَهُمْ عَنْ فَيْئِهِمْ، فَلَمَّا أَمْكَنَتْكَ الشِّدَّةُ فِي خِيَانَةِ الاُْمَّةِ أَسْرَعْتَ الْكَرَّةَ، وَعَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ، وَاخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْمَصُونَةِ لاَِرَامِلِهِمْ وَأَيْتَامِهِمُ اخْتِطَافَ الذِّئْبِ الاَْزَلِّ دَامِيَةَ الْمِعْزَى الْكَسِيرَةِ، فَحَمَلَتْهُ إِلَى الحِجَازِ رَحِيبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ، غَيْرَ مُتَأَثِّم مِنْ أَخْذِهِ.