نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ٢٣
أقول: الغفيرة ها هنا الزيادة والكثرة، من قولهم للجمع الكثير: الجم الغفير، والجماء الغفير. و يروى «عِفْوة من أهل أو مال» والعِفْوة: الخيار من الشيء، يقال: أكلت عِفْوةَ الطعام، أي خياره. وما أحسن المعنى الذي أراده(صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: «ومن يقبض يده عن عشيرته...» إلى تمام الكلام، فإن الممسك خيره عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة; فإذا احتاج إلى نصرتهم، و اضطر إلى مرافدتهم، قعدوا عن نصره، وتثاقلوا عن صوته، فمنع ترافد الأيدي الكثيرة، وتناهض الأقدام الجمة.
٢٤ ـ ومن خطبة له (عليه السلام)
سياسية ، اخلاقية ، عقائدية
فيها تسويغ قتال المخالف، والدعوة إلى طاعة الله،
الاستعداد للجهاد
وَلَعَمْرِي مَا عَلَيَّ مِنْ قِتَالِ مَنْ خَالَفَ الْحَقَّ، وَخَابَطَ الْغَيَّ، مِنْ إدْهَان وَلاَإيِهَان. فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَفِرُّوا إِلَى اللهِ مِنَ اللهِ، وَامْضُوا فِي الَّذِي نَهَجَهُ لَكُمْ، وَقُومُوا بِمَا عَصَبَهُ بِكُمْ، فَعَلِيٌّ ضَامِنٌ لِفَلْجِكُمْ آجِلا، إِنْ لَمْ تُمْنَحُوهُ عَاجِلا.
٢٥ ـ ومن خطبة له (عليه السلام)
سياسية ، تاريخية ، علمية ، اجتماعية
وقد تواترت عليه الأَخبار باستيلاءِ أَصحاب معاوية على البلاد، وقدم عليه عاملاه على اليمن، و هما عبيد الله بن عباس و سعيد بن نَمْرَان لما غلب عليهما بُسْرُ بن أَبي أَرْطَاة، فقام(صلى الله عليه وآله وسلم) على المنبر ضجراً بتثاقل أَصحابه عن الجهاد، ومخالفتهم له في الرأْي، فقال: