نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ٢١
٢١ ـ ومن خطبة له (عليه السلام)
عقائدية ، اخلاقية ، تاريخية
طريق الفلاح
فَإِنَّ الْغَايَةَ أَمَامَكُمْ، وَإِنَّ وَرَاءَكُمُ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ. تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا، فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ.
أقول: إن هذا الكلام لو وُزِن، بعد كلام الله سبحانه وبعد كلام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، بكل كلام لمال به راجحاً، وبرّز عليه سابقاً. فأما قوله(عليه السلام): «تخفّفوا تلحقوا» فما سمع كلام أقل منه مسموعاً ولا أكثر منه محصولا، وما أبعد غورها من كلمة! وأنقع نطفتها من حكمة! وقد نبهنا في كتاب «الخصائص» على عظم قدرها وشرف جوهرها.
٢٢ ـ ومن خطبة له (عليه السلام)
سياسية ، عقائدية ، تاريخية
الامام و التعريف بالناكثين
أَلاَ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَهُ، وَاسْتَجْلَبَ جَلَبَهُ، لِيَعُودَ الْجَوْرُ إلَى أَوْطَانِهِ، وَيَرْجِعَ الْبَاطِلُ إِلى نِصَابِهِ. وَاللهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً، وَلاَ جَعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ نَصِفاً. وَإِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقَّاً هُمْ تَرَكُوهُ، وَدَماً هُمْ سَفَكُوهُ: فَلَئِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ لَنَصِيبَهُمْ مِنْهُ، وَلَئِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي، فَمَا التَّبِعَةُ إِلاَّ عِنْدَهُمْ، وَإِنَّ أَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ، يَرْتَضِعُونَ أُمّاً قَدْ فَطَمَتْ، وَ يُحْيُونَ بِدْعَةً قَدْ أُمِيتَتْ.يا خَيْبَةَ الدَّاعِي! مَنْ دَعَا! وَإِلاَمَ أُجِيْبَ! وَإِنِّي لَرَاض بِحُجَّةِ اللهِ عَلَيْهِمْ وَعِلْمِهِ فِيهِمْ. فَإِنْ أَبَوْا أَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السَّيْفِ وَكَفَى بِهِ شَافِياً مِنَ الْبَاطِلِ، وَنَاصِراً لِلْحَقِّ! وَمِنَ الْعَجَبِ بَعْثُهُمْ إِلَىَّ أَنْ أَبْرُزَ لِلطِّعَانِ! وَأَنْ أَصْبِرَ لِلْجِلادِ! هَبِلَتْهُمُ الْهَبُولُ! لَقَدْ كُنْتُ وَمَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ، وَلاَ أُرَهِّبُ بِالضَّرْبِ! وَإِنِّي لَعَلَى يَقِين مِنْ رَبِّي، وَغَيْرِ شُبْهَة مِنْ دِينِي.