نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ٢٠٣
فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لاَنْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا، وَجَاءَتْ وَلَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ، وَقَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ; حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُرَفْرِفَةً، وَأَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الاَْعْلَى عَلَى رَسُولِ اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وبِبَعْضِ أغْصَانِهَا عَلى مَنْكِبى وَكُنْتُ عَنْ يَمَينِهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذلِكَ، قَالُوا ـ عُلُوّاً وَ اسْتِكْبَاراً ـ : فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا وَيَبْقَى نِصْفُهَا. فَأَمَرَهَا بِذلِكَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا كَأَعْجَبِ إِقْبَال وَأَشَدِّهِ دَوِيّاً، فَكَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلم). فَقَالُوا ـ كُفْراً وَ عُتُوّاً ـ :
فَمُرْ هذَا النِّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ، فَأَمَرَهُ (صلى الله عليه وآله وسلم)فَرَجَعَ. فَقُلْتُ أَنَا: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ; إِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِن بِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالى تَصْدِيقاً بِنُبُوَّتِكَ، وَإِجْلاَلا لِكَلِمَتِكَ. فَقَالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ: بَلْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ، عَجِيبُ السِّحْرِ خَفِيفٌ فِيهِ، وَهَلْ يُصِدِّقُكَ فِي أَمْرِكَ إِلاَّ مِثْلُ هذَا! (يَعْنُونَنِي)
١٩ . نموذج المؤمن الكامل
وَإِنِّي لَمِنْ قَوْم لاَ تَأْخُذُهُمْ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِم، سِيَماهُمْ سِيَما الصِّدِّيقِينَ، وَكَلاَمُهُمْ كَلاَمُ الاَْبْرَارِ، عُمَّارُ اللَّيْلِ وَمَنَارُ النَّهَارِ. مُتَمَسِّكُونَ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ; يُحْيُونَ سُنَنَ اللهِ وَسُنَنَ رَسُولِهِ; لاَ يَسْتَكْبِرُونَ وَلاَ يَعْلُونَ، وَلاَ يَغُلُّونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ. قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنَانِ، وَأَجْسَادُهُمْ فِي الْعَمَلِ!
١٩٣ ـ ومن خطبة له (عليه السلام)
اخلاقية ، اجتماعية
(يصف فيها المتقين)
روي أن صاحباً لأمير المؤمنين(عليه السلام) يقال له همام كان رجلا عابداً، فقال له: يا أمير المؤمنين، صف لى المتقين كأنّي أنظر اليهم.
فتثاقل(عليه السلام) عن جوابه ثم قال: يا همام، اتق الله و أحسن فَـ: «انّ الله مع الذين اتقوا و الذين هم مُحسِنون». فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه، فحمد الله و أثنى عليه، وصلى على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)