نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ١٩
تِلاوَتِهِ، وَلا سِلْعَةٌ اَنْفَقُ، بَيْعاً وَلا اَغْلَى ثَمَناً مِنَ الْكِتابِ اِذا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَلاَ عِنْدَهُمْ أَنْكَرُ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَلاَ أَعْرَفُ مِنَ المُنْكَرِ!
١٨ ـ ومن كلام له (عليه السلام)
سياسي ، قضائي ، عقائدي
في ذمّ اختلاف العلماء في الفتيا ، و ذمّ أهل الرأي
١ . نقد مسلك اهل الرّأى
تَرِدُ عَلَى أَحَدِهِمُ الْقَضِيَّةُ فِي حُكْم مِنَ الاَْحْكَامِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِرَأْيِهِ، ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِخِلافِ قَوْلِهِ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ الْقُضَاةُ بِذلِكَ عِنْدَ الاِْمَامِ الَّذِي اسْتَقْضَاهُمْ، فَيُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جَمِيعاً. وَإِلـهُهُمْ وَاحِدٌ! وَنَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ، وَكِتَابُهُمْ، وَاحِدٌ! أَفَأَمَرَهُمُ اللهُ سُبْحَانَهُ بِالاِْخْتِلاَفِ فَأَطَاعُوهُ! أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ!
٢ . كمال الدّين
أَمْ أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ دِيناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِتْمَامِهِ ! أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ، فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى؟ أَمْ أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ دِيناً تَامّاً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ(صلى الله عليه وآله وسلم) عَنْ تَبْلِيغِهِ وَأَدَائِهِ.
وَاللهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء) [ ١ ] وَفِيهِ تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَيء. وَذَكَرَ أَنَّ الْكِتَابَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً، وَأَنَّهُ لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ : (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ). [ ٢ ] وَإِنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ، لاَتَفْنَى عَجَائِبُهُ، وَلاَ تَنْقَضِي غَرَائِبُهُ، وَلاَ تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إلاَّ بِهِ.
[١] الانعام: ٣٨ .
[٢] النساء: ٨٢ .