نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ١٧٠
كَانَ خَيْراً أَبْدَاهُ، وَإِنْ كَانَ شَرّاً وَارَاهُ. وَإِنَّ الْمُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ بِمَا أَتَى عَلَى لِسَانِهِ لاَ يَدْرِي مَاذَا لَهُ، وَمَاذَا عَلَيْهِ. وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم): «لاَ يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْد حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ. وَلاَ يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ». فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى اللهَ تَعَالى وَهُوَ نَقِيُّ الرَّاحَةِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ، سَلِيمُ اللِّسَانِ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ، فَلْيَفْعَلْ.
٥ . اجتناب البدع
وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْتَحِلُّ الْعَامَ مَا اسْتَحَلَّ عَاماً أَوَّلَ، وَيُحَرِّمُ الْعَامَ مَا حَرَّمَ عَاماً أَوَّلَ; وَأَنَّ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ لاَ يُحِلُّ لَكُمْ شَيْئاً مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ، وَلكِنَّ الْحَلاَلَ مَا أَحَلَّ اللهُ، وَالْحَرَامَ مَا حَرَّمَ اللهُ. فَقَدْ جَرَّبْتُمُ الاُْمُورَ وَضَرَّسْتُمُوهَا، وَوُعِظْتُمْ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَضُرِبَتِ الاَْمْثَالُ لَكُمْ، وَدُعِيتُمْ إِلَى الاَْمْرِ الْوَاضِحِ; فَلاَ يَصَمُّ عَنْ ذلِكَ إِلاَّ أَصَمُّ، وَلاَ يَعْمَى عَنْ ذلِكَ إِلاَّ أَعْمَى. وَمَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ اللهُ بِالْبَلاَءِ وَالتَّجَارِبِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْء مِنَ الْعِظَةِ، وَأَتَاهُ التَّقْصِيرُ مِنْ أَمَامِهِ، حَتَّى يَعْرِفَ مَا أَنْكَرَ، وَيُنْكِرَ مَا عَرَفَ. وَإِنَّمَا النَّاسُ رَجُلاَنِ: مُتَّبِعٌ شِرْعَةً (شريعة)، وَ مُبْتَدِعٌ بِدْعَةً، لَيْسَ مَعَهُ مِنَ اللهِ سُبْحانَهُ بُرْهَانُ سُنَّة، وَلاَ ضِيَاءُ حُجَّة.
٦ . خصائص القرآن
وَإِنَّ اللهَ سُبْحانَهُ لَمْ يَعِظْ أَحَداً بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ «حَبْلُ اللهِ الْمَتِينُ»، وَسَبَبُهُ الاَْمِينُ، وَفِيهِ رَبِيعُ الْقَلْبِ، وَيَنَابِيعُ الْعِلْمِ، وَمَا لِلْقَلْبِ جِلاَءٌ غَيْرُهُ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ الْمُتَذَكِّرُونَ، وَبَقِيَ النَّاسُونَ أَوِ الْمُتَنَاسُونَ. فَإِذَا رَأَيْتُمْ خَيْراً فَأَعِينُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ شَرّاً فَاذْهَبُوا عَنْهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ يَقُولُ: «يَا بْنَ آدَمَ، اعْمَلِ الْخَيْرَ وَدَعِ الشَّرَّ، فَإِذَا أَنْتَ جَوَادٌ قَاصِدٌ».
٧ . أنواع الظّلم
أَلاَ وَإِنَّ الظُّلْمَ ثَلاَثَةٌ: فَظُلْمٌ لاَ يُغْفَرُ (يترك)، وَظُلْمٌ لاَ يُتْرَكُ، وَظُلْمٌ مَغْفُورٌ لاَ يُطْلَبُ. فَأَمَّا الظُّلْمُ