نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ١٦٢
١ . الواقع في قتال النّاكثين
يَا إِخْوَتَاهُ! إِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ مَا تَعْلَمُونَ، وَلكِنْ كَيْفَ لِي بِقُوَّة وَالْقَوْمُ الُْمجْلَبُونَ عَلَى حَدِّ شَوْكَتِهِمْ، يَمْلِكُونَنَا وَلاَ نَمْلِكُهُمْ! وَهَاهُمْ هؤُلاَءِ قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدَانُكُمْ، وَالْتَفَّتْ إِلَيْهِمْ أَعْرَابُكُمْ (اغداركم ـاغراركم)، وَهُمْ خِلاَلَكُمْ يَسُومُونَكُمْ مَا شَاؤُوا; وَهَلْ تَرَوْنَ مَوْضِعاً لِقُدْرَة عَلَى شَيْء تُرِيدُونَهُ!
٢ . مشكلات الحرب الدّاخلية
إِنَّ هذَا الاَْمْرَ أَمْرُ جَاهِلِيَّة، وَإِنَّ لِهؤُلاَءِ الْقَوْمِ مَادَّةً. إِنَّ النَّاسَ مِنْ هذَا الاَْمْرِ ـ إِذَا حُرِّكَ ـ عَلَى أُمُور: فِرْقَةٌ تَرَى مَا تَرَوْنَ، وَفِرْقَةٌ تَرَى مَالاَ تَرَوْنَ، وَفِرْقَةٌ لاَ تَرَى هذَا وَلاَ ذَاكَ، فَاصْبِرُوا حَتَّى يَهْدَأَ النَّاسُ، وَتَقَعَ الْقُلُوبُ مَوَاقِعَهَا، وَتُؤْخَذَ الْحُقُوقُ مُسْمَحَةً. فَاهْدَؤُوا عَنِّي، وَانْظُرُوا مَاذَا يَأْتِيكُمْ بِهِ أَمْرِي، وَلاَ تَفْعَلُوا فَعْلَةً تُضَعْضِعُ قُوَّةً، وَتُسْقِطُ مُنَّةً، وَتُورِثُ وَهْناً وَذِلَّةً. وَسَأُمْسِكُ الاَْمْرَ مَا اسْتَمْسَكَ. وَإِذَا لَمْ أَجِدْ بُدّاً فَآخِرُ الدَّواءِ الْكَيُّ.
١٦٩ ـ ومن خطبة له (عليه السلام)
عقائدية ، سياسية
(عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة)
١ . وجوب طاعة القيادة
إِنَّ اللهَ بَعَثَ رَسُولا هَادِياً بِكِتَاب نَاطِق وَأَمْر قَائِم، لاَ يَهْلِكُ عَنْهُ إِلاَّ هَالِكٌ. وَإِنَّ الْمُبْتَدَعَاتِ الْمُشَبَّهَاتِ هُنَّ الْمُهْلِكَاتُ إِلاَّ مَا حَفِظَ (عصم) اللهُ مِنْهَا. وَإِنَّ فِي سُلْطَانِ اللهِ عِصْمَةً لاَِمْرِكُمْ، فَأَعْطُوهُ طَاعَتَكُمْ غَيْرَ مُلَوَّمَة (متلوّمين) وَلاَ مُسْتَكْرَه بِهَا. وَاللهِ لَتَفْعَلُنَّ أَوْ لَيَنْقُلَنَّ اللهُ عَنْكُمْ سُلْطَانَ الاِْسْلاَمِ، ثُمَّ لاَ يَنْقُلُهُ إِلَيْكُمْ أَبَداً حَتَّى يَأْرِزَ الاَْمْرُ إِلَى غَيْرِكُمْ.