نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ١٥٩
٦ . عجائب في خلقة الحشرات
وَسُبْحَانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوَائِمَ الذَّرَّةِ وَالْهَمَجَةِ إِلَى مَا فَوْقَهُمَا مِنْ خَلْقِ الْحِيتَانِ وَالْفَيَلَةِ! وَوَأَى عَلَى نَفْسِهِ أَلاَّ يَضْطَرِبَ شَبَحٌ مِمَّا أَوْلَجَ فِيهِ الرُّوحَ، إِلاَّ وَجَعَلَ الْحِمَامَ مَوْعِدَهُ، وَالْفَنَاءَ غَايَتَهُ.
٧ . خصائص الجنّة
فَلَوْ رَمَيْتَ بِبَصَرِ (ببصرك) قَلْبِكَ نَحْوَمَا يُوصَفُ لَكَ مِنْهَا لَعَزَفَتْ نَفْسُكَ عَنْ بَدَائِعِ مَا أُخْرِجَ إِلَى الدُّنْيَا مِنْ شَهَوَاتِهَا وَلَذَّاتِهَا، وَزَخَارِفِ مَنَاظِرِهَا، وَلَذَهِلَتْ بِالْفِكْرِ فِي اصْطِفَاقِ أَشْجَار غُيِّبَتْ عُرُوقُهَا فِي كُثْبَانِ الْمِسْكِ عَلَى سَوَاحِلِ أَنْهَارِهَا، وَفِي تَعْلِيقِ (تغليق) كَبَائِسِ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ فِي عَسَالِيجِهَا وَأَفْنَانِهَا، وَطُلُوعِ تِلْكَ الِّثمَارِ مُخْتَلِفَةً فِي غُلُفِ أَكْمَامِهَا. تُجْنَى مِنْ غَيْرِ تَكَلُّف فَتَأْتِي عَلَى مُنْيَةِ مُجْتَنِيهَا، وَيُطَافُ عَلَى نُزَّالِهَا فِي أَفْنِيَةِ قُصُورِهَا بِالاَْعْسَالِ الْمُصَفَّقَةِ، وَالْخُمُورِ الْمُرَوَّقَةِ. قَوْمٌ لَمْ تَزَلِ الْكَرَامَةُ تَتََمادَى بِهِمْ حَتَّى حَلُّوا دَارَ الْقَرَارِ، وَأَمِنُوا نُقْلَةَ الاَْسْفَارِ. فَلَوْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ بِالْوُصُولِ إِلَى مَا يَهْجُمُ عَلَيْكَ مِنْ تِلْكَ الْمَنَاظِرِ الْمُونِقَةِ، لَزَهِقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهَا، وَلَتَحَمَّلْتَ مِنْ مَجْلِسِي هذَا إِلَى مُجَاوَرَةِ أَهْلِ الْقُبُورِ اسْتِعْجَالا بِهَا. جَعَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَسْعَى (سَعى) بِقَلْبِهِ إِلَى مَنَازِلِ الاَْبْرَارِ بِرَحْمَتِهِ.
تفسير بعض ما في هذه الخطبة من الغريب
قوله(عليه السلام) : «يؤر بملاقحه»، الأر: كناية عن النكاح، يقال: أر الرجل المرأة يؤرها، إذا نكحها. و قوله(عليه السلام) : «كأنّه قلع داري عنجه نوتيه» القلع: شراع السفينة، وداري: منسوب إلى دارين، وهِي بلدة على البحر يجلب منها الطيب. وعنجه: أي عطفه. يقال: عنجت الناقة ـ كنصرت ـ أعنجها» عنجاً إذا عطفتها. والنوتي: الملاح. وقوله(عليه السلام): «ضفتي جفنه أراد جانبي جفونه. و الضفتان: الجانبان. وقوله(عليه السلام) : «وفلذ الزبرجد» الفلذ: جمع فلذة، وهي القطعة. وقوله(عليه السلام) : «كبائس اللؤلؤ الرطب» الكباسة : العذق. والعساليج: الغصون، واحدها عسلوج.