نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ١٣٢
خَائِبِينَ، وَلاَ تَقْلِبَنَا وَاجِمِينَ. وَلاَ تُخَاطِبَنَا بِذُنُوبِنَا، وَلاَ تُقَايِسَنَا (تناقشنا) بِأَعْمَالِنَا. اللَّهُمَّ انْشُرْ عَلَيْنَا غَيْثَكَ وَبَرَكَتَكَ، وَرِزْقَكَ وَرَحْمَتَكَ; وَاسْقِنَا سُقْيَا نَاقِعَةً مُرْوِيَةً (مرّية) مُعْشِبَةً، تُنْبِتُ بِهَا مَا قَدْ فَاتَ، وَتُحْيِي بِهَا مَا قَدْ مَاتَ، نَافِعَةَ (ناقعة) الْحَيَا، كَثِيرَةَ الُْمجْتَنَى، تُرْوِي بِهَا الْقِيعَانَ، وَتُسِيلُ الْبُطْنَانَ، وَتَسْتَوْرِقُ الاَْشْجَارَ، وَتُرْخِصُ الاَْسْعَارَ; (إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ).[ ١ ]
١٤٤ ـ ومن خطبة له (عليه السلام)
عقائدية ، اخلاقية
١ . الحكمة من بعثة الرُسّلُ
بَعَثَ اللهُ رُسُلَهُ بِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ، وَجَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ، لِئَلاَّ تَجِبَ الْحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ الاِْعْذَارِ اِلَيْهِمْ، فَدَعَاهُمْ بِلِسَانِ الصِّدْقِ إِلَى سَبِيلِ الْحَقِّ. أَلاَ إِنَّ اللهَ تَعَالى قَدْ كَشَفَ الْخَلْقَ كَشْفَةً; لاَ أَنَّهُ جَهِلَ مَا أَخْفَوْهُ مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِمْ وَمَكْنُونِ ضَمَائِرِهِمْ; وَلكِنْ (لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا)[ ٢ ] ، فَيَكُونَ الثَّوَابُ جَزَاءً، وَالْعِقَابُ بَوَاءً.
٢ . خصائص الأئمة الأثني عشر
أَيْنَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ دُونَنَا، كَذِباً وَبَغْياً عَلَيْنَا، أَنْ رَفَعَنَا اللهُ وَوَضَعَهُمْ، وَأَعْطَانَا وَحَرَمَهُمْ، وَأَدْخَلَنَا وَأَخْرَجَهُمْ. بِنَا يُسْتَعْطَى الْهُدَى، وَيُسْتَجْلَى الْعَمَى. إِنَّ الاَْئِمَّةَ مِنْ قُرَيْش غُرِسُوا فِي هذَا الْبَطْنِ مِنْ هَاشِم; لاَ تَصْلُحُ عَلَى سِوَاهُمْ، وَلاَ تَصْلُحُ الْوُلاَةُ مِنْ غَيْرِهِمْ.
[١] آل عمران: ٢٦.
[٢] هود: ٧.