نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ١١٦
وَيَكْتَنِفُونَهَا: حَفَافَيْهَا، وَوَرَاءَهَا، وَأَمَامَهَا; لاَ يَتَأَخَّرُونَ عَنْهَا فَيُسْلِمُوهَا، وَلاَ يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهَا فَيُفْرِدُوهَا. أَجْزَأَ امْرُؤٌ قِرْنَهُ، وَآسَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ قِرْنُهُ وَقِرْنُ أَخِيهِ.
٢ . التوجيه المعنوي للجنود
وَايْمُ اللهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْفِ الْعَاجِلَةِ (الآخر)، لاَ تَسْلَمُوا مِنْ سَيْفِ الاْخِرَةِ،وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ، وَالسَّنَامُ الاَْعْظَمُ. إِنَّ فِي الْفِرَارِ مَوْجِدَةَ اللهِ، وَالذُّلَّ اللاَّزِمَ، وَالْعَارَ الْبَاقِيَ.وَإِنَّ الْفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيد فِي عُمُرِهِ، وَلاَ مَحْجُوز (محجوب) بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِهِ. مَنِ الرَّائِحُ إِلَى اللهِ كَالظَّمْآنِ يَرِدُ الْمَاءَ؟ الْجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرافِ الْعَوَالِي! الْيَوْمَ تُبْلَى الاَْخْبَارُ (الاخيار) ! وَاللهُ لاََنَا أَشْوَقُ إِلَى لِقَائِهِمْ مِنْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ. اللَّهُمَّ فَإِنْ رَدُّوا الْحَقَّ فَافْضُضْ جَمَاعَتَهُمْ، وَشَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ، وَأَبْسِلْهُمْ بِخَطَايَاهُمْ.
٣ . ضرورة مواصلة القتال
إِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ دُونَ طَعْن دِرَاك: يَخْرُجُ مِنْهُمُ النَّسِيمُ; وَضَرْب يَفْلِقُ الْهامَ وَيُطِيحُ الْعِظامَ وَيُنْدِرُ السَّوَاعِدَ وَالاَْقْدَامَ. وَحَتَّى يُرْمَوْا بِالْمَنَاسِرِ تَتْبَعُهَا الْمَنَاسِرُ; وَيُرْجَمُوا بِالْكَتَائِبِ تَقْفُوهَا الْحَلاَئِبُ (الجلائب) ; وَحَتَّى يُجَرَّ بِبِلاَدِهِمُ الْخَمِيسُ يَتْلُوهُ الْخَمِيسُ; وَحَتَّى تَدْعَقَ الْخُيُولُ فِي نَوَاحِرِ أَرْضِهِمْ، وَبِأَعْنَانِ مَسَارِبِهِمْ وَمَسَارِحِهِمْ.
أقول: الدعق: الدق، أي تدق الخيول بحوافرها أرضهم. ونواحر أرضهم: متقابلاتها. ويقال: منازل بني فلان تتناحر، أي تتقابل.