نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ١١٤
١ . سياسية رفع المصاحف الماكرة
أَلَمْ تَقُولُوا عِنْدَ رَفْعِهِمُ الْمَصَاحِفَ حِيلَةً وَغِيلَةً، وَمَكْراً وَخَدِيعَةً: إِخْوَانُنَا وَأَهْلُ دَعْوَتِنَا، اسْتَقَالُونَا وَاسْتَرَاحُوا إِلَى كِتَابِ اللهِ سُبْحَانَهُ، فَالرَّأْيُ الْقَبُولُ مِنْهُمْ وَالتَّنْفِيسُ عَنْهُمْ؟. فَقُلْتُ لَكُمْ: هذَا أَمْرٌ ظَاهِرُهُ إِيمَانٌ. وَبَاطِنُهُ عُدْوَانٌ، وَأَوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وَآخِرُهُ نَدَامَةٌ. فَأَقِيمُوا عَلَى شَأْنِكُمْ، وَالْزَمُوا طَرِيقَتَكُمْ، وَعَضُّوا عَلَى الْجِهَادِ بِنَوَاجِذِكُمْ، وَلاَ تَلْتَفِتُوا إِلَى نَاعِق نَعَقَ: إِنْ أُجِيبَ أَضَلَّ، وَإِنْ تُرِكَ ذَلَّ. وَقَدْ كَانَتْ هذِهِ الْفَعْلَةُ. وَقَدْ رَأَيْتُكُمْ أَعْطَيْتُمُوهَا. وَاللهِ لَئِنْ أَبَيْتُهَامَا وَجَبَتْ عَلَيَّ فَرِيضَتُهَا، وَلاَ حَمَّلَنِي اللهُ ذَنْبَهَا. وَوَاللهِ إِنْ جِئْتُهَا إِنِّي لَلْمُحِقُّ الَّذِي يُتَّبَعُ; وَإِنَّ الْكِتَابَ لَمَعِي. مَا فَارَقْتُهُ مُذْ صَحِبْتُهُ.
٢ . صفات المجاهدين من اصحاب النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم)
فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وَإِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ عَلَى الاْبَاءِ وَالاَْبْنَاءِ وَالاِْخْوَانِ وَوَالْقَرَابَاتِ (الاقرباء)، فَمَا نَزْدَادُ عَلَى كُلِّ مُصِيبَة وَ شِدَّة إِلاَّ إِيمَاناً، وَمُضِيّاً عَلَى الْحَقِّ، وَتَسْلِيماً لِلاَْمْرِ، وَصَبْراً عَلَى مَضَضِ الْجِرَاحِ.
٣ . علل مقاتلة اهل الشام
وَلكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِي الاِْسْلاَمِ عَلَى مَا دَخَلَ فِيهِ مِنَ الزَّيْغِ وَالاِْعْوِجَاجِ، وَالشُّبْهَةِ وَالتَّأْوِيلِ. فَإِذَا طَمِعْنَا فِي خَصْلَة يَلُمُّ اللهُ بِهَا شَعَثَنَا، وَنَتَدَانَى بِهَا إِلَى الْبَقِيَّةِ فِيَما بَيْنَنَا، رَغِبْنَا فِيهَا، وَأَمْسَكْنَا عَمَّا سِوَاهَا.